شمّاعة الملابس الخشب
ملاحظة: (إستخدمنا تسمية شمّاعة الملابس، وعلّاقة الملابس لنفْس المُسَمّى وبمعنى واحد).
لا يكاد يخلو منزل من المنازل السويدية، من وجود عدد من علّاقات الملابس (الشمّاعة)، والتي غدت اليوم من أكثر ألأدوات شهرة وإستخدامًا في كل المنازل حول العالم. مع أنّ هذا لم يكن واضحًا بشكل عام في نهايات القرن التاسع عشر. حيث كانت المنسوجات والملابس تطوى وتُخزّن بطريقة بسيطة في صناديق خشبية أو في حقائب. أو تعلّق على الجدران بخوابير خشبية، أو بمسامير. لكن هذه الطرق كانت تؤدي إلى: تجعد الملابس، تشوّه الأكتاف، وصعوبة التنظيم داخل الخزائن.
إبتكار العلّاقة السلكية:
بالرجوع الى موثوق التاريخ في العام 1903م ، ولوجود براءة إختراع فيما يتعلق بعلّاقة الملابس، فهنا يبرز دور ألأمريكي (ألبرت جاي باركهاوس (Albert J. Parkhouseالذي كان يعمل في مصنع للأسلاك بولاية ميشيغان، وحين لم يجد باركهاوس خطافًا لتعليق معطفه، أخذ قطعة سلك، وثناها على شكل خطاف في الأعلى، وكتفين متماثلين في الأسفل، وهكذا وُلِدَ الشكل الأساسي لشماعة السلك المعدني الحديثة المستخدمة حتى اليوم.
أوربا أولاً أم أمريكا:
ولكن ينبغي ألتذكير أن بعض دول أوربا ومنها السويد، قد عرفت فكرة تعليق الملابس وخاصة الثقيلة، والمعاطف العسكرية، على عوارض خشبية أو معدنية منذ القرن الثامن عشر والتاسع عشر، قبل أكتشاف باركهاوس لعلّاقته السلكية. فأوروبا سابقة على أمريكا في فكرة تعليق الملابس على شِمّاعات من نوع ما.
المبتكر السويدي يوهان بيترشون: (Johan Pettersson)
ينحدر يوهان من (غنوخو Gnosjö) في مقاطعة (سمولاند Småland) ويعمل في صناعة المسامير، وصناعة ألأسلاك الكهربائية من الجيل الثالث (أي كابلات كهربائية تحتوي على ثلاثة موصلات معزولة داخل غلاف واحد) لصالح شركة سيارات فولفو. وهو غير المخترع الذي مَرّ معنا سابقا تحت نفس الإسم، أعني أنه ليس مخترع مفتاح ربط الصواميل، ومفتاح ربط ألأنابيب القابلين للتعديل، وملقط السُكّر. فالشخصان يحملان نفس الإسم، ولكنهما شخصيتان مختلفتان تمامًا. وهذا التشابه في ألأسماء يكثر، وشائع، في السويد.
فكرة خطّاف لعلّاقة الخشب:
في عشرينيات القرن العشرين، قام يوهان بتمرير مسمار مثني على شكل خطّاف في عصا، وأراد فيما يبدو تعليق شيء ما. فولدت في خاطِرِهِ من خلال هذا النموذج ألأولي، فكرة توضيف خطاف نموذجي للعارضة الخشبية التي تُعلّق عليها الملابس... ولأنه يتعامل في مجال صناعة المسامير، فكان من السهل عليه التفكير في صناعة الخطّاف المطلوب لتحسين عمل العارضة الخشبية وجعلها شمّاعة فعّالة للملابس. وبذا أوجد عنصرًا أساسيًا من مكونات الشمّاعة، لتكون بالشكل المتعارف عليه أليوم، والذي ثبت بالتجربة أن بإمكان الشمّاعة الخشبية حمل كل أنواع الملابس، من القمصان الخفيفة الى الملابس الشتوية الثقيلة. ومن الملابس الرخيصة الى الفاخرة، النسائية والرجالية، سواءً بسواء. وأثبت تطبيق الفكرة عمليًا، أنه مشروع واعد، بسيط وذكي، ولكنه ناجح، ومربح للغاية. بل وقابل للتطوير، بالإضافات إلى التصميم الكلي للخطاف والخشبة العارضة، كما حصل بعد ذلك. وبذا إعتُبِر يوهان بيترشون الرائد في أبتكار وتصنيع أحد العناصر ألأساسية لعلّاقة الملابس الخشبية الحديثة.
شركة تصنيع الخطّافات:
أسس يوهان بيترشون شركة عائلية حملت إسم (بيترسونز يارنفوردلينغ Petterssons Järnförädling) في (هيليرستورب Hillerstorp) خارج (غنوخو Gnosjö) في مقاطعة (سمولاند Småland) وعكف على تصميم وإبتكار وتطوير الخطافات المعدنية. مما جعل الشمّاعة منتجًا تجاريًا واسع ألإنتشار. فأصبحت شركته رائدة عالميًا في صناعة خطافات علّاقات الملابس. حيث حازت الشركة في وقت ما أوائل القرن الحادي والعشرين، على تصنيع ثلث إحتياجات العالم. حيث كان ينتج المصنع قرابة ثمانية ملايين خطاف يوميًا، تُشحن إلى جميع أنحاء العالم بالشاحنات والسفن. ولديها عملاء توزيع ربما في سبعين دولة.
قديمًا، قبل إبتكار يوهان كانت الخطافات بشكل عام، تُصَنَّع لدى الحدادين. وجاء إبتكار يوهان، خطّاف معدني معياري لإكمال التصميم الأساسي للشمّاعة الخشبية، ألتي أصبحت شائعة، ومتعارف عليها اليوم. (و معياري بمعنى له مقاييس وقواعد ومعايير محددة، تضمن الجودة). وللأسف لم ينل يوهان بيترشون حظّه من الشهرة في زمرة المخترعين أو المُبتكرين العالميين، وذلك لغياب براءة اختراع دولية محددة بإسمه.
تطور الشمّاعات، وتنوع الخطافات:
أنجزت شركة هيليرستورب قرابة 1500 نوع من مختلف الخطّافات. وملحقات العلّاقات، وتتميز هذه الأنواع بتفاصيلها الدقيقة؛ كالأبعاد، ونوع السلك والمعدن، وشكل الخطاف، والطول، وغير ذلك. مما تلبي متطلبات مختلفة في أنحاء العالم.
تحسين عمل علّاقات الملابس:
.أطلقت الشركة في (هيليرستورب Hillerstorp) ، منتجات جديدة من خطافات شمّاعات الملابس بأنواع وأشكال وأطوال مختلفة وفق طلبات الزبائن، ووفق المتطلبات البيئية للبلدان اُخرى من حرارة، أو رطوبة عالية.. ففي عام 1999م، ساهم يوهان في تطوير الشمّاعة الحديثة. وكنموذج على التطوير، تم إنتاج شمّاعات تحتوي على مشابك زنبركية، وهي مشابك صغيرة تستخدم لتثبيت البناطيل والملابس الداخلية على الشماعات. وقد حققت هذه المشابك أيضًا نجاحًا على مستوى العالم كبيرًا، في وقت قصير.
متاجر ألألبسة والعلّاقات:
اليوم تمتلئ دواليب وخزنات الملابس في المنازل بالعلّاقات، كما تغص متاجر الملابس بها، حيث الحاجة اليها بكميات كبيرة، لإستيعاب ألمعروض، من آخر موديلات الملابس، وصيحات الموضة، بحكم وفرة المنتوج العالمي الضخم للملبوسات، التي تعرض للزبائن في متاجر ألألبسة.
نهاية غير متوقعة:
أتصور أن شركة (بيترسونز يارنفوردلينغ) لم تَعُد موجودة، إذ لم تتمكن من مواصلة نشاطها ألإنتاجي بنفس الكيان التجاري. فقد كانت تعاني من مشاكل مالية مطلع القرن الواحد والعشرين، إضطرتها ألأحوال لإعلان الإفلاس سنة 2008م. ويبدو أنه إستحوذت عليها، أو على بعض جوانب عملها، شركات اُخرى. إو ربما إندمجت مع شركات ذات صلة، وتحت اسم تجاري مختلف. وبإدارة جديدة. والظاهر أنّ الشركة لا تعمل اليوم بشكلها وإسمها الأصلي.
إن أبتكار تصميم شمّاعة الملابس الخشبية المزودة بخطاف معدني مغروس في منتصف الخشبة العارضة، هو اختراع سويدي عمره الآن أكثر من 100 عام. Bild: Martin Andersson/ Värnamo Nyheter