حين نشرع في الاستعراض التاريخي للأوضاع السياسية في الدولة الاسلامية، من أجل فهم موقع رئاسة الدولة، (أوما يُعَبّر عنها بالإمامة)، من تفكير الفِرَق التي أدلت بدلوها فيها، فسنجد ان تعرض أصحاب الفِرَق - في وقتهم المبكر– لطرح موضوع الإمامة في أبحاثهم، ومجالسهم، والتنافس في المناظرات الكلامية التي دونوها فيما بعد، بالإسلوب الجدلي، المسوق بالحجج والبراهين، المؤيدة لوجهات النظر المختلفة. قد أدّت كل تلك التجاذبات السياسية إلى إثارة التعصبات، وتوجيه المطاعن. كما قادت إلى زيادة حِدّة الخلاف السياسي... إقرأ المزيد هنا.
من المعتاد تاريخيًا ان تطلق لفظة خليفة (أي السلطان الأعظم.) على حاكم دولة الإسلام، الذي أُسند اليه مهمة إدارة شؤون ألأمة. وقد تسربل بهذا اللقب الخلفاء الراشدون، ثمّ ألأمويون، ومن بعد ذلك العباسيون، ثم العثمانيون. وإن طغى لقب السلطان عندهم على الخليفة "وسنفرد له فصلاً لاحقًا". وهكذا زامن فترة من حُكم العباسيين وجود للدولة الفاطمية، حيث كان يطلق كذلك على كل حاكم تولى الرئاسة فيها لقب الخليفة. كما لُقِبَ بعض ملوك الأندلس بالخليفة. الى خلفاء آخرين في بقاع مختلفة من المعمورة. فمن أين إقتُبِسَ هذا اللقب؟، وعلى من أطلق أول مرة؟... إقرأ المزيد هنا.
جرى واقع الحال عند الفقهاء والمتكلمين أن يطلق لقب الإمام على الرئيس الأعلى للدولة، لأنه يؤم الناس في الصلاة، وتشبيهًا له بإمام الصلاة في إتباع اقواله وافعاله والاقتداء به، وقد كثر اقتران كلمة إمام بموضوع الصلاة في أبحاث الفقهاء حتى شاع هذا المعنى بين الناس(10). والواقع من الناحية السياسية أن اللفظ من الالقاب المستجدة للحاكم المسلم، حيث لم يكن يعرف في زمن الخلافة الراشدة ولا في زمن الخلافة الأموية. وإنما ظهر على الارجح في العراق في زمن الدولة العباسية... إقرأ المزيد هنا.
لبساطة الحياة المجتمعية والسياسية في زمن الخلافة الراشدة، لم تكن هنالك حاجة لإصطناع نعوت والقاب تمييزية وذات معان ألأبهة والتبجيل لمن يتولى أمر المسلمين. خاصة وأن الدولة حديثة الظهور الى العالم، وخالية الى حد ما من العقد السياسية الحادة التي كانت تشهدها الأمم الأخرى حول الحاكم وطبيعة الحكم. ولذا اقتصر الجيل الأول من الصحابة على مناداة أبي بكر الصديق (رضي الله عنه) بلقب خليفة رسول الله. وهو لقب أستُنبِطَ بِعَفَويّة ليُعَبّر ببساطة عن الوظيفة والمهمّة الموكلة اليه. غير أن الأمر سرعان ماتغير... إقرأ المزيد هنا.
السلطان: لفظ يدل على أكثر من معنى، فقد يأتي بمعنى السلطة أي القوة والقهر والتسلط، وقد يأتي بمعنى الحجة والبرهان. وقد وردت هذه المعاني في عشرات الآيات في القرآن الكريم. قال سبحانه وتعالى: (وَقَالَ ٱلشَّيْطَٰنُ لَمَّا قُضِىَ ٱلْأَمْرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ ٱلْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِى فَلَا تَلُومُونِى وَلُومُوٓا۟ أَنفُسَكُم)(6). فـ (سلطان) أي: قوة وقدرة أقهركم بها على متابعتي. ومثله قوله تعالى: (يَٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ إِنِ ٱسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا۟ مِنْ أَقْطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ فَٱنفُذُوا۟ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَٰنٍ)(7). (إلّا بسلطان) أي: بقوة ولا قوة لكم على ذلك... إقرأ المزيد هنا.
في الحياة الإجتماعية يُستحَب أن يخاطب الناس بعضهم بعضًا بأحب ألأسماء والأوصاف والألقاب والكُنى التي يحبها المُخاطَب مما فيه الدلالة على المدح الإطراء، وهذا أدب شرعي يرقى لأن يكون منهجًا نبويًا. حيث شهد صدر الإسلام القابًا وكُنى للأفراد محببة مثل: الصديق ، الفاروق، ذو النورين، ابو تراب، سيد الشهداء، أمين الأمة ، سيف الله. والعشرات من الكنى والاسماء والألقاب الحسنة... إقرأ المزيد هنا.
يحكي لنا التاريخ ان موضوع الإمامة (الخلافة) كان المشكلة الرئيسية الكبرى التي دار عليه البحث السياسي خلال العصور. وشهد الموضوع أول طرح له ضمن أبحاث الفقه البحت في مصنفات فقهاء أهل السُنّة، حيث ذكر إبن النديم (1) أنَّ الإمام الشافعي قد ضَمّنَ كتابه الفقهي الموسوم بـ (المبسوط) فصلاً لبحث الإمامة، كما ضمّن كتابه (الأُم) بحثًا حول تمييز الإمام الشرعي، وبيان لعقيدة أهل السُنّة في أحقّيّة الخلفاء الراشدين الأربعة لمنصب الإمامة. (2) ونعتقد ان بقية الفقهاء بعد الشافعي قد التزموا مجاراته في تخصيص مبحث أو باب في مصنفاتهم لمفهوم الإمامة... إقرأ المزيد هنا.
وأحاول في هذه السلسلة إعادة قراءة وتقصي المواقف، وتتبع آراء اصحاب المذاهب التاريخية. لفهم المراحل الأولى لنشوء عناصر النظرية السياسية في الإسلام، ومدى عمق إرتباطها بالعقيدة والأخلاق. مع ملاحظة ان البحث تاريخي اكاديمي علمي، بعيد عن الطائفية ونقد المذاهب. كما أنّ مناقشة وجهات النظر المختلفة ليس هنا محلّه.
ذكر إبن النديم في كتابه الفهرست (1) أن اول من تكلم في الإمامة "الخلافة" اي بالحجة والدليل متبعا منهج علم الكلام هو علي بن اسماعيل بن ميثم التمّار، وهو من جلّه اصحاب عليّ (رضي الله عنه وأرضاه) وله من الكتب كتاب الإمامة، وكتاب الإستحقاق. وعليّ هذا الذي له قصب السبق في التأليف بموضوع الإمامة... إقرأ المزيد هنا.
مرَّ معنا في الجزء السابق التلميح الى ان عِلمَ الكلام استُخدم في طرح ونقاش مباحث الإمامة بالأدلة والبراهين. في حين كان أهل السنة يعتبرون بحث ألإمامة، لا من خلال علم الكلام، وإنما من خلال أبواب الفقه والأصول والتوحيد السليم بعيدًا عن علم الكلام. والى ذلك اشار الإمام الغزالي حيث يقول: (ان النظر في الامامة ايضًا ليس من المهمات، وليس ايضًا من فن المعقولات بل من الفقهيات)(1)، ومع ذلك جرى الإعتياد مع الأيام على إستخدام علم الكلام بشكل أكبر. وبُحِثَت المسائل المتعلقة بالعقائد الإيمانية ووجود الله (سبحانه وتعالى) وأسماءه وصفاته، وبقيّة المعتقدات، بالأدلة اليقينية، ضمن موضوعات علم الكلام... إقرأ المزيد هنا.
تحدّث المتكلمون في مصنفاتهم طويلاً عن الإمامة وتفصيلاتها والمناقشات التي دارت حولها، إلّا انهم يكاد أن يُجمعوا على انها من فروع الدين وليست من اصوله، فالجرجاني ينص على ذلك مقررًا رأي الإيجي في انها: (ليس من اصول الديانات والعقائد خلافًا للشيعة بل هي عندنا من الفروع المتعلقة بافعال المكلفين)(1). كما ينصّ عليها الجويني كذلك بقوله: (الإمامة ليست من العقائد، ولو غفل عنها المرء لم تضرّه، ولكن جرى الرسم بإختتام علم التوحيد بها)(2). ومثل هذا قول الآمدي:( ان الكلام في الإمامة ليس من اصول الديانات ولا من اللابُدّيات بحيث لا يَسع المُكَلّف الإعراض عنها)... إقرأ المزيد هنا.
أنّ كثرة الحديث في نظرية الحُكم، الصادر عن المتكلمين والفقهاء والإصوليين، قد منحها مساحة اكبر في تفكير الناس. ولهم في ذلك الحق فمسألة الحُكم هي:
1- الخطوة الأولى التي واجهت المسلمين كفتنة، ومصدر خطر كبير، وقلق يُفضي الى اوخم العواقب، في ساعة ضَعف وارتجاج برحيل الرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك يوم السقيفة. حيث كثُر اللغط، بعد ان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم الفيصل الحاسم للمنازعات والفتن، وما نتج عن هذا اللغط من تخلف البعض عن البيعة.
2- ان قضية الحُكم موضوع متجدد. ويثار بين الفَينة والأخرى، كلّما نُصِّب خليفة وإمام للمسلمين، وكلّما أبحر مُبحر في ثنايا التاريخ بحثًا عن حقيقة، لإصلاح راعٍ أو رَعيّة، أو لإقامة نزاع سياسي إنتصارًا لمذهب أو هوى... إقرأ المزيد هنا.
مفهوم ألإمامة:
عرّف علماء الأمة السلف منصب الرئيس الأعلى للدولة بتعاريف متعددة إلّا أنها تكاد جميعها تكون متقاربة المعنى ومتداخلة. بل ومتشابهة باللفظ أحيانا الى حد بعيد. والواقع ان اكثر من تَحَدّث عن الإمامة هم الفقهاء والمتكلمون، حيث صنّفوا فيها تآليفهم ، وهذا يعني أنّ مباحث هذا المنصب وثيقة الصلة بالفقه وبالكلام على حد سواء. وسنحاول ان نستعرض فيما يلي جزء من التعاريف التي اوردوها عن الإمامة، لنرى مدى التداخل في المفاهيم، وكذلك مدى الإتفاق الحاصل بينهم على صيغ متقاربه المعنى... إقرأ المزيد هنا.
مر معنا في الجزء الأول تعريف ورؤية بعض علماء الأمة امثال الماوردي، وابن خلدون، وابن الأزرق الأندلسي، والكتّاني، عن مفهوم الأمامة وما دَوّنوه في مُصنفاتهم. وسنتعرف هنا – تتبُعًا للمشهد- على رؤية كل من الإمام الجويني، والقلقشندي، ونفكك ونحلل ما في تعريفيهما من خلل وقصور، وما يمكن أن نوجه من نقد، ومدى إتساق اقوالهما مع أقوال من سلف ذِكرهم. لعل ذلك يُسهِم في تشكيل جزء من مفردات الصورة السياسية للخلافة... إقرأ المزيد هنا.
إذ أنَّ دراسة كل تلك التعريفات المتقدمة، والحالية في هذا الجزء، واللاحقة، مما قيل ودوّن في المراحل المبكرة من التاريخ الإسلامي، كلّها تقدم لنا - في الحقيقة - صورة غنيّة عن واقع الحوار والجدال الكلامي والفلسفي الذي شهده وخاض فيه فقهاء وفلاسفة ومتكلمي ألأمّة، فيما يتعلق بالنظرية السياسية والفكر السياسي الإسلامي ومفهوم ألإمامة منه على وجه خاص. .. إقرأ المزيد هنا.
في التطواف قبل الاخير، إستكمالًا لإستجلاء مفهوم ألإمامة عند علماء الأمّة. نتوقف هنا برهة لنستطلع موقف علّامتين من علماء اُمة الإسلام، وهما العلّامة علاء الدين الحصكفي، والعلّامة الرملي. ولنبحث في رؤيتهما النظرية لجزئية تعريف الإمامة، ضمن بحثهم في المنظومة الشاملة للنظرية السياسية في الإسلام. أما في الجزء التالي "الخامس" فسنحاول ترجيح ما نرى أنه ادق التعاريف التي مَرّت معنا، وأكثرها إيجازًا وتوفيقاً في تحديد ماهية ووضيفة الإمامة... إقرأ المزيد هنا.
أنّ مسار النظرية السياسية في الفكر الإسلامي، حريّ ان يحضى بالدراسة والإهتمام، شأن النظريات السياسية السائدة اليوم، كالليبرالية، والإشتراكية، والواقعية المحافظة، والسياسة القطبية ألاُحادية، وغيرها مما بُنيَ على طروحات إجتماعية وفلسفية وتاريخية وحتى دينية. وتبقى النظرية السياسية في الإسلام، لها خصوصيتها وتميزها، كونها مبنية على أسس من القيم الراسخة، والأخلاق، والإيمان، ومسورة بقوانين وتشريعات تستوعب الزمن. وبها صاغت حضارة إنسانية واسعة... إقرأ المزيد هنا.
مفهوم ألإمام:
مفهوم "ألإمام" في النّظرية السياسية : ج1 عند القَرافيّ، وإبن نُجيم.
سنحاول إيراد بعض التعاريف التي ذكرها فقهاء ومتكلمو التيار السُنّي فيما يتعلق بالإمام، مع بيان بعض جوانب الضعف فيها، مما لا ينسجم مع قصد الدقة والسداد. وليس غرضنا هنا الرد على الأئمة ألأعلام، أو تخطئتهم، ولا نحن لهذا بأهل، ولكن إختيار أنسب التعاريف من خلال مطابقتها مع بعضها، وملاحظة صِيَغ العموم والخصوص فيها، والترجيح مع المرجّح... إقرأ المزيد هنا.
اوردنا في الجزء الأول رؤية العَلّامة شهاب الدين القرافيّ، وألعَلّامة زين الدين المكنى بإبن نُجَيم لمفهوم الأمام، (اُنظر التعريفين أدناه)(1). وبيَّنّا ما في تعريفيهما من خَلل أو دقّة في التعبير. أو مدى القرب والبُعد، عن مفهوم مسمى الإمام. ونضيف في تحليلنا هنا، تعريفين آخرين لعلّامتين لهما ثقلهما التاريخي في التراث الإسلامي ، وهما العَلّامة إبن رجب الحنبلي، والعَلّامة القلقشندي الشافعي... إقرأ المزيد هنا.
إنَّ إستعراض كل ما تقدم عن معاني المفردات والمصطلحات والأُسس ألأولية للنَظريّة السياسية في الإسلام، ليساعد القارئ الكريم في عصرنا الراهن،على تكوين صورة ذهنية جليّة، عن أبعاد الجدل والإستقطاب الفكري والسياسي، الذي كان سائدًا في عصورهم، بين علماء، وفلاسفة، ومتكلمو الأمّة، مما يؤكد أنَّ النظرية السياسية، كانت واحدة من أهم التحديات الفكرية، التي أخذت حيّزًا واسعًا من تفكيرهم، وطروحاتهم، وتصانيفهم المتنوعة... إقرأ المزيد هنا.
صفات وشروط ألإمامة
20- حاسة البصر.
كبحث علمي مُجَرّد، لم يتفق علماء الامّة على تحديد حد ادنى او اعلى، من القدر المطلوب الذي به تنعقد الإمامة (الرئاسة) من الشروط والصفات المؤهله لهذا المنصب العظيم. وتفاوتوا في تحديد هذا القدر بين مُقل ومُكثر.... إقرأ المزيد هنا.