صانع المياه الغازية: :Torbern Olof Bergman
توربرن أولوف بيرغمان (Torbern Olof Bergman) عالم كيمياء سويدي من القرن الثامن عشر، صحيح أنّه لم يخترع جهاز إنتاج المياه الغازية المنزلي الحديث، لكنه كان أول العلماء الذين أسسوا وطوروا فكرة إذابة ثاني أكسيد الكربون في الماء لإنتاج ما نسميه اليوم بالمياه الغازية.
إكتشاف كيفية إنتاج المياه المعدنية صناعيًا:
ففي حوالي عام 1775م، ابتكر بيرغمان جهازًا أوليًا يسمح بحقن غاز ثاني أكسيد الكربون في الماء تحت الضغط، وذلك باستخدام تفاعل كيميائي من الكربونات (مثل كربونات الكالسيوم) والأحماض لإنتاج الغاز، ثم إذابته في الماء.
بمعنى آخر: لم يكن هو مصمم آلة إنتاج المياه الغازية بمعناها الصناعي التجاري الحديث، لكنه وضع المبدأ العلمي وصمم أول جهاز علمي لتكربن الماء، مما جعل ما توصل إليه جزءًا مهمًا وخطوة أولى أساسية من تاريخ صناعة المشروبات الغازية التي نعهدها اليوم.
تحضير المياه المعدنية الاصطناعية.
ألية عمل جهاز بيرغمان تتشكل من خزّان محكم الإغلاق مزوّد بصمام ضغط حيث يتم تفاعل كيميائي للاحماض ومساحيق الكربونات، ليتولد غاز ثاني أوكسيد الكربون (CO₂)، ثُمَّ توجيه الغاز الناتج الى وعاء يحتوي على ماء بارد مع آلية تسمح بتحريك الماء، أو هز الوعاء، مع ضغط معيّن لتحسين ذوبان الغاز في الماء البارد، ليتحول الناتج مياه غازية يمكن شربها.
بيرغمان صمم جهازه لأغراض طبية وكيميائية، حيث كان يعتقد أن المياه الغازية قد تفيد في الهضم وعلاج بعض الأمراض، وجرب ذلك على نفسه. بُغية تحسين صحته الشخصية بشكل ملحوظ، حيث استخدم فعلاً ولعدة سنوات هذه المياه التي كان يحضّرها بنفسه بمهارة. وأجرى تجاربه على أنواع من مصادر وينابيع المياه، بنفس ألأسس وطريقة التحضير. وبدون أي تحفظ، عمم إكتشافه هذا، بعد أن تأكد من النتائج على وجه اليقين. ولم يكن الغرض الأساسي من تجاربه، الترفيه أو المشروبات الغازيّة التجارية.
ألإنتاج التجاري للمياه المعدنية الغازية:
فكرة "تحضير المياه المعدنية الاصطناعية" التي بدأها بيرغمان، كانت الخطوة ألاولى والأساس الذي استند عليه لاحقًا علماء آخرون، أمثال العالم وصانع الساعات الألماني السويسري الأصل Johann Jacob Schweppe. الذي أسس شركة (Schweppes) عام 1783 بعد أن نجح في تطوير طريقة عملية لإنتاج تجاري للمياه الغازية الصودا (المياه المعدنية المكربنة)، مما جعله من أوائل الروّاد في صناعة المشروبات الغازية في العالم، ولاحقًا، انتقلت الشركة إلى لندن وأصبحت علامة تجارية مشهورة عالميًا في مجال المشروبات الغازية.
وبدخول المُنتج مرحلة التعبئة والتصنيع التجاري، جرى لاحقًا إضافة السُكَّر والطعوم والمنكّهات المختلفة إلى المياه الغازية.
توربيرن أولوف بيرغمان:
طفولته وصباه:
ولِدَ توربيرن أولوف بيرغمان في 9/3/ 1735م، في عائلة ذات مكانة إجتماعية مرموقة، فأمه سارة هاغ، وأبوه بارتولد بيرغمان الذي يشغل منصبًا قياديًا في الجيش الملكي. ويُقال إن شخصية بيرغمان. الفريدة قد تجلّت أولاً في حب طفولي للنار وآثارها، ورغبته الجامحة في إحراق كل ما يقع تحت يديه، وغالباً ما كانت تُصبح هذه الرغبة باهظة الثمن بالنسبة له. ولكن مثل العديد من الشباب الموهوبين، لم يجد القناعة وألإنسجام التام مع التعليم الذي اُتيح له في صباه، حيث لم يجد نفسه في مراحله ألأولى منجذبًا تمامًا لدراسة اللاهوت واليونانية والعبرية.
في المرحلة الثانوية في مدرسة سكارا (Skara ) الثانوية، أثار اهتمامه بعلم النبات والحشرات أحد أساتذته. ومن حُسن الحظ أن هذه هي المعرفة التي كان التعليم المدرسي في ذلك الوقت يُشجِّع عليها. فوجد في نفسه التوائم مع هذا التوجه. فما كان من الشاب بيرغمان الموهوب فطريًا إلّا أن يقضي الكثير من الوقت معتكفًا على الملاحظة والبحث لإثراء مداركه حول النبات والحشرات.
أُستاذا في الأكاديمية السويدية للعلوم:
واصل هوايته العلمية هذه بأن درس علم النبات والرياضيات وعلم الحشرات في جامعة أوبسالا. وبعد ذلك تَبَحّر في علوم الفضاء والفيزياء فأسس الجمعية الكونية في أوبسالا، والتي نشر من خلالها كتابًا قدّم فيه وصفًا فيزيائيًا للعالم بعنوان :(الوصف المادي للكرة الأرضية Physisk beskrifning öfver jordklotet )، والذي تُرجم إلى عدة لغات. وكان عملاً مميزًا من أوائل كتب الجغرافيا الحديثة.
في عام 1764، انتُخب عضوًا في الأكاديمية السويدية للعلوم. وهذا شرف علمي رفيع.
وفي عام 1767م، أصبح أستاذًا للكيمياء والصيدلة. وحرصًا منه على مداومة أبحاثه العلمية، وحب الكيمياء، قام بتجديد وتحديث قسم الكيمياء بأمواله الخاصة، وكان قد تعرّض لحريق في السنة السابقة. وعمل تصميم لمختبر يجري فيه إختبارته الكيميائية. فطوّر طرقًا لفصل المواد وإستخلص نتائج علمية مفيدة. وألّف كتاب "دليل علم المعادن " handbok i mineralogi وسجل فيه ما إنتهى اليه من تجارب وأبحاث رائدة، وطُبع بخمس لغات.
في عام 1771 تزوج من مارغريتا كاتارينا تراست.
الحصول على "لقب فارس من وسام فاسا":
في عام 1772م، ولخدماته العلمية ولمساهماته الإستثنائية في مجال الكيمياء ولأبحاثه وتجاربه الرائدة، ولتعدد إنجازاته، وما حظي به من التقدير الشهرة العالمية، كونه كيميائيًا فذًّا، فكان من أوائل الحاصلين على "لقب فارس من وسام فاسا"، بل وحصل على هذا الوسام الشرفي المرموق مرتين من الأكاديمية السويدية للعلوم، وهو تكريم بالغ الأهمية. والوسام يعني إعتراف رسمي عالي من الدولة بإنجازاته، وتقدير كبير لأبحاثه التي كان لها تأثير مباشر على السويد والمجتمع العلمي، وشهادة توثيقية أنه من أبرز العلماء في عصره في مجال الكيمياء والعلوم الأخرى.
ماذا يعني حصوله على الوسام مرتين؟:
لقب “فارس من وسام فاسا” هو أحد درجات هذا الوسام، وهو وسام شرف ملكي رفيع، يُمنح لمن يقدم إنجازات مهمة للمجتمع، في مجال: العلوم / الزراعة/ الصناعة/ والتجارة، وحصول بيرغمان عليه يعكس مكانته الكبيرة كعالم مؤثر ومتميز في تاريخ السويد. وتكريمه أكثر من مرّة يدل على: استمرار عطائه وتأثيره العلمي، ويعكس تقديرًا متجددًا لإنجازاته، ويضعه في مكانة إستثنائية بين النخبة من العلماء في السويد.
توفي مبكراً في 8 /7/ 1784م إثر سكتة دماغية. وهنالك لوحة زيتية له في جامعة أوبسالا بريشة لورنس باش ألأصغر (Lorens Pasch den yngre.)، بالإضافة إلى ميدالية جبسية من صنع يوهان توبياس سيرجل (Johan Tobias Sergel)، في قلعة فاسا في غريبسهولم (Gripsholms slott) التي تقع قرابة 80 كيلومتر غرب العاصمة ستوكهولم.