كَلَّة القَند
قالب سُكَّر
ملقط (كَمّاشَة) السُّكًّر:
إعتاد الناس ولأزمان طويلة استخدام عسل النحل في التحلية. ولقد عرف العالَم الغربي السُكَّر في باديء الأمر، كمادة طبية وعلاج لمجموعة من الأمراض، ولذا إقتصر بيعه غالبًا في الصيدليات، كما ويباع كتوابل، وللتخمير. أما إستخدامه كحلوى فهو حالة إستثنائية يومذاك، يتمتع بها حصرًا المترفون الأغنياء.
في القرن التاسع عشر كانت صناعة السُكَّر معروفة في السويد ولها مصانع للتكرير خاصة بها، وفي مطلع القرن العشرين، وتحديدًا في عام 1900م، إعتُبرت السويد وبدعم حكومي مكتفية ذاتيًا من مُنتَج السُكَّر المستخرج من عصارة بنجر السُكَّر. وكان يتم إنتاجه على شكل قوالب مخروطية (أي على شكل أقماع). وكان وزن القطعة الواحدة يتراوح بين 3 الى 15 كيلو غرام. غير أنَّ ثلاثينيات القرن العشرين، شهدت السويد تقدمًا واسعًا في مجال إستخدام السُكّر كسلعة يومية تدخل في صناعة المواد الغذائية والمعجنات والحلويات. وتزايد إستهلاك الناس له وعرفوا أهميتة كمادة غذائية، وطاقة يوفرها للجسم، ومع الوقت أصبح سعر السُكَّرفي المتناول الشعبي.
جرى إعتماد هذا الشكل (المخروطي) ذلك أنّ السُكّر كان يُصَنَّع بهيئة هلام كثيف شبه بلوري، فيُصَبُ في القوالب المعدنية المخروطية الشكل، وتكون القوالب المعدنية مزودة بثقب في الأسفل حيث ينفد منها السائل الى الخارج بعد أن يُسَلّط على السُكَّر الضغط المناسب. ليجفّ ويتصلب، ويباع في المتاجر، وقد تقوم المتاجر بتقطيع القوالب الكبيرة الى قطع أصغر.
ضربه كَلّة
(Candy)
كَلّة القَند:
كان العراقيون يطلقون إسم (الكَلّة) على قالب السُكَّر أو (كَلّة الشَكَر) أو (كَلّة القَند). والقَند كلمة معربة من (كند) الفارسية والتي تعني قطع السُكّر. والقَند هو عصارة عسل قصب السُّكّر إذا جَمد، وصنع المصريون الحلوى وسموها (قند) وإستعار ألإنكليز كلمة (قند) العربية المعرّبة الى اللغة الإنكليزية، لتصبح مع قليل من التحريف: (Candy) بمعنى حلوى .
لم يكن كل الناس بحاجة لشراء (كمّاشة) آلة تقطيع السُكَّر، وكنا نرى أهلنا في خمسينيات القرن العشرين، وهُم يلجأون لتكسير كَلّة القَند الصلبة الى قطع صغيرة ، بإستعمال المطرقة والإزميل أو بيَدّة الهاون النحاسي. عندما يريدون تحلية الشاي أوالحليب أوالقهوة.
لا أستبعد ان يكون التعبير العراقي الشعبي المشهور، للرجل الذي يضرب خصمه المقابل له برأسه (ينطحه) على وجهه وجبهته، فيتسبب للخصم بآلام شديدة، وقد يسقطه أرضًا. فيقال: (ضَرَبَهُ كَلّة برأسه) لا أستبعد أن يكون التعبير، تعبير مجازي مأخوذ من كلّة الشَكر، أي ضربه برأس قاسية، وكأنه ضربه بِكَلّةِ السُكَّر الصلبة.
المسلمون وصناعة السُّكَّر:
عرفت المنطقة العربية قصب السُكَّر وزراعته وخلاصته السُّكرية، ربما من قبل البعثة النبوية ، وفي الأساس كانت زراعته قد إشتُهرت في الهند، حيث يحتاج الى الحرارة والرطوبة ووفرة المياه. غير أنّه في زمن دولة الخلافة الإسلامية تمكن المسلمون من التغلب تقنيًا على العوائق المناخية والبيئية ، فزرعوا القصب على إمتدد أرض الخلافة، حيث إستخدموا نظم ري صناعي مُتطورة. وإنتشر قصب السُكَّر في بلاد الرافدين (العراق) ومصر والشام وجزر البحر الأبيض المتوسط، وبقية البلدان ، وأنشأوا مصانع لتكريره بجانب حقول ومزارع القصب الكبيرة، وكرروه وحوّلوه الى مسحوق بلّوري، وأطلقوا عليه إسم (السُكَّر) فكان إرثًا تاريخيًا إسلاميًا، وبهذه المصانع إرتفعت قيمة وجودة المنتج . ومن بلاد المسلمين عرفت البلدان ألأورُبية السُكَّر، المتعارف عليه في العصر الحديث ، وجرى تسربه الى البلدان الأوربية بأكثر من طريق. مَثلاً: عن طريق جزر البحر الأبيض المتوسط ألإسلامية ، صقلية وكريت وقبرص، وذلك بفعل التبادل التجاري، أو الإحتلال الأوربي للجزر. وكذلك إنتقل السُكّر عن طريق دولة الأندلس . ولا ننسى دور الحملات الصليبية للشرق المسلم في تعريف الغرب بالسُكَّر ، حيث تَعرّف الصليبيون في حملاتهم على مصر والشام وفلسطين وقبرص، على مزارع القصب وما يُنتج منه ، وعند عودتهم الى ديارهم حملوا معهم السُكَّر الذي سلبوه من قوافل التجار، وكانوا يطلقون عليه إسم (الملح الحلو) ، ويصفونه بأنه اكثر البضائع قيمة وأهمية للإنسان وصحته. ثُمَّ أنه إنتقل من ألبلدان الأوربية الى أمريكا.
أول ذكر للسُكّر في المصادر السويدية:
يبدو أن أول ذِكر في المصادر السويدية، لإستهلاك للسُكّر في السويد كان عام 1329م ، وكان ذلك قد حدث في المراسم الكبيرة التي جرت لدفن والد القديسة بيرجيتا، ألأمير (بيرجر بيرشون Riksrådet Birger Petersson)، وهو رجل قانوني، وأحد أغنى ألأشخاص في البلاد. وقد نص في وصيته على تقديم قطع من السُكَّر للمُعزّين تعبيرًا عن الوجاهة والنفوذ. وكان السُكَّر يوم ذاك باهض الثمن، كما ولم يكن مألوفًا كتحلية. فتمّ شراء 2 كيلوغرام، لإنفاذ وصيتة. وأستمرت مراسم التأبين لثلاثة أيام.
في الفترة بين عامي 1945 و1951، تم رصد العلاقة بين السُكَّر وتسوس ألأسنان، بعد إجراء البحوث والمراقبة والمتابعة لسلسلة من التجارب الطبية.
سُكَّر المكعبات:
في اربعينات القرن التاسع عشر كانت قوالب السُكَّر المخروطية هي المتعارف عليها ، وكان السويسري (جاكوب كريستوف راد) مديرًا لمصنع ينتج مخاريط السُكَّر، فأصيبت أصابع يد زوجته بجروح أثناء تقطيعها لكلّة السُكَّر، وإشتد غضبها على الزوج، كيف لم يكن بإمكانه التسهيل على الناس، وتحويل السُكَّر الى قطع أصغر؟. وسرعان ما قفزت الى ذهن الزوج المخترع السويسي جاكوب فكرة صناعة قوالب معدنية صغيرة بها ثقوب للتجفيف، مع مكبس. فَتُملأ القوالب الصغيرة بالسُكَّر الرطب ليُضغط بالمكبس ويجفف، ويأخذ شكل المكعبات الصغيرة المتعارف عليها اليوم، وقد حققت ألآلة نجاحًا كبيرًا، وحصل بموجبها جاكوب كريستوف راد على براءة إختراع سنة 1843م.
مِلقَط (كمّاشَة) السُّكَّر
ملقط (كمّاشة) السُّكَّر:
إعتاد الناس على مائدة الطعام أن يكون هنالك وعاء صغير توضع فيه قطع السُّكَّر لتحلية القهوة والشاي. وكان المخترع السويدي (يوهان بيتر يوهانسون) "الذي ذكرنا في المقالات السابقة أنه مخترع مفتاح ربط الصواميل، ومفتاح ربط الأنابيب". كان حين يعود من ورشة الحدادة الى البيت ويحتاج لشرب القهوة، كانت أصابعه المتسخة تطيش في وعاء السكر لإستخراج قطعة سُّكَّر، فتبرمت زوجته وبناته من هذا التصرّف. وبناءًا على هذه الشكوى والإنزعاج، جاءته الفكرة. فإخترع ملقط صغير بنابض وثلاثة مخالب للإمساك بقطع السُّكَّر. ومازال نموذجه الذي إخترعه معمولاً به الى اليوم في أكثر من مجال صناعي وخدمي. إنه مناسب تمامًا لإلتقاط مكعبات السُّكَّر، أو مكعبات الثلج، وكذا العديد من ألإحتياجات والإستعمالات المفيدة الأخرى.
مِلقَط (كمّاشة) تكسير السُّكّر
تشجيع المواهب:
لعل البعض يظن أن ملقط السُّكَّر فكرة بسيطة، ولا يستوجب الإهتمام والحفاوة بها كإختراع تاريخي، ولكن الملقط بالنهاية إختراع له حضور في حياتنا اليومية، ويساهم في جعل حياة ألإنسان أسهل وأجمل. بالإضافة الى أنه إختراع له حيّز ودور، في تدوير عجلة الصناعة، وله مردود إقتصادي يعود على البلد والمجتمع بالنفع. وفوق كل ذلك ينبغي عدم الإستهانة بأي إختراع مهما كان بسيطًا، لأن كل إختراع له شهادة براءة إختراع. مما يشجع أصحاب الفكر والإبداع، لتقديم الرؤى والحلول والمزيد في الفكر الصناعي والخَدَمي. إنَّ إحتضان المبدعين والإهتمام بالمواهب هو شأن البلدان التي تحترم مواطنيها، وتسعى قُدُمًا للمضي في طريق التقدم والرُقي.