المستعصم بالله: وحلقة الخيانة والحظ العاثر.
الجزء الثالث: رشيد الدين الهمذاني : تحامل ومبالغة:
الهمذاني (645- 718هـ): هو أحد أولئك المؤرخون الذين أرخوا لفترة سقوط الخلافة العباسية، وتحدثوا عن سيرة الخليفة المستعصم بالله آخر خلفاء بني العباس في بغداد. ويعتبر الهمذاني أكبر مؤرخي الفرس، وهو المؤرخ الرسمي للمغول ودولتهم الإيلخانية. وهو ثاني الثلاثة الذين إخترناهم ممن قدحوا في الخليفة المستعصم، وسنعمد الى مناقشة ما كتبوا في مؤلفاتهم، ونعلق على أقوالهم، ولننظر فيما إذا كانوا مصيبين في تقييمهم للخليفة المستعصم، أم جانبوا الصواب.
رأي الهمذاني في الخليفة:
وصف الهمذاني الخليفة بالتهور والغرور، لأنه لم يقم بإرسال ألأحمال من الهدايا والخيل والمعدات والمؤن الى هولاكو، عندما طلبها هولاكو من الخليفة بغية المضي في اجتياح العالم وتوسيع مُلكِه. وفي هذه المقدمة تلاحظ التناقض عند القادحين في شخص الخليفة، ففي الوقت الذي يصفه فيه إبن العبري – كما مر معنا في الجزء الأول - (ضعيف الرأي قليل العزم) نجد الهمذاني على العكس يصفه (بالتهور والغرور) (1). والتهور لا يتوافق مع قلة العزم، وهذا يعطينا ألإنطباع ان المقصود هو إتهام الخليفة بأي تهمة كانت، بحق أو بباطل. ولنا أن نتسائل: ترى لو بادر الخليفة وارسل الأحمال من الهدايا والخيل والمؤن لهولاكو، مقابل ان يبقوا الخليفة في منصبه، وان يكون البلد تابعًا لهم وتحت سيطرتهم، هل كانوا سيدخلون البلد مُحررين منقذين ناشرين للسلام والرفاهية؟، أم بغاة عابثين سارقين؟. وهل سيدفع ذلك عن الخليفة صفة التهور والغرور؟. أم كان سيوصف حينها بالخيانة والجبن والخور في مجابهة المغول؟. خاصة وان من مطالب هولاكو من الخليفة، رفد قوات المغول بقوات من جند الخلافة، أو تجنيد مجموعات من المواطنين للإنضمام الى جيوشه الهمجية. وهذا ما لا يمكن أن يرضى به خليفة المسلمين. وعلى أي حال فالمستعصم في كِلا الحالين سيكون متهمًا في نظر الساخطين على الخلافة.
وكأني بالمؤرخ ألهمذاني رأى أنَّ إعطاء الدنية والخضوع للمغول هي ما كان ينبغي ان يتلبّس بها الخليفة. لا أن يلبس لباس المواجهة والمقاومة ورفض الخنوع لأوامر هولاكو. إنه لأمر في غاية العجب، ان يُطلب من خليفة المسلمين وصاحب الأرض المدافع عنها، ان يستسلم للمحتل بدون مقاومة، وأن يكون ذليلًا اسيرا لرغبات المغول التي لا تعرف الحدود. وإلا فإنه في نظر الهمذاني متهور مغرور منكود الطالع.
سبائك الذهب المَلَكيّة:
يتحدث الهمذاني عن كميات الذهب المُدَّخرة في قصر المستعصم، وان هولاكو قال للخليفة: (اذكر ماتملكه من الدفائن. ماهي واين توجد. فاعترف الخليفة بوجود حوض مملوء بالذهب في ساحة القصر، فحفروا الارض حتى وجدوه. كان مليئا بالذهب الاحمر، وكان كله سبائك تزن الواحدة مائة مثقال.)(2).
لو سَلّمنا أن ما يرويه صحيح عن حوض الذهب. فلنا أن نتسائل: كيف عرف هولاكو ان هنالك دفائن في القصر ليسأل الخليفة عنها؟. فإمّا ان تكون القصة مكذوبة، وإمّا ان تكون صحيحة. فإن كانت صحيحة فسهام ألإتهام ستوجه الى أقرب الناس الى الخليفة، وبالذات الى المؤتمن على أسرار الدولة. ومثل هذا الأمر قطعًا سيطال الوزير إبن العلقمي بإعتباره رئيس الديوان وأقرب المقربين الى الخليفة. وحينها ستوجه تهمة الوشاية بوجود دفائن، له لا لغيره. وهذه بحد ذاتها خيانة عُظمى. غير أني ارى ان القصة مختلقة في بعض جوانبها، ولعلها تندرج ضمن الروايات الأدبية والشائعات، لتشوية صورة الخليفة وتكريه الناس به، واتهامه بالبخل وحرمان الناس بالإستحواذ على أموال وإقتصاد الدولة. صاغها الهمذاني كفصل درامي، لإضفاء لباس المهانة والذل على الخليفة. وشَهِدنا مثيل ذلك في العصر الراهن بإدعاءآت تحشيدية، حين زَعَمَ الرئيس الأمريكي قبل اجتاح العراق، وروج الإعلام العالمي: ان الرصيد المالي الشخصي لصدام حسين: 40 أو 44 مليار دولار، وان له 50 قصرًا رئاسيًا!. دون أن يتقدم أحد ليقدم مستندات تثبت ذلك.
تساؤلات وتحليلات:
لنمضي قليلًا مع قصة حوض سبائك الذهب، ونستمر في التساؤل: لماذا يدفن الخليفة الذهب في الارض بدل ان يحفظه في المستودعات والأقبية والمخازن، ويضع الحراسات المشددة عليه ليل نهار؟.
يبدو ان المؤلف لم يُحَلِّق بفكره ابعد مما تعارف ان يفعله الناس البسطاء في ذلك الزمان في حفظ احرازهم واموالهم في باطن ألأرض. فكما هو متعارف عليه في القديم عند الكثير من الناس، دفن ممتلكاتهم الثمينة في أرضية مساكنهم. وهم انما يلجأون لذلك خشية السرقة واللصوص، لانه لا يوجد على ابوابهم حراسات تحمي بيوتهم. ولم تكن البيوت محصنة ألأبواب والجدران، ولأنهم ربما كانوا كثيروا السفر. او ربما يطول سفرهم، وراء العمل والتجارة ولقمة العيش، او في رحلة الحج والعمرة الطويلة الشاقة. او السفر المُضني في طلب العلم. فيضطروا لدفن خبيئاتهم في الأرض حتى يعودوا اليها مرة أخرى. فتماهى المؤرخ في عملهم البسيط الساذج ذاك، وأنزله على اجواء الخلافة الأكثر تعقيدًا وأنضباطًا ورقابة. فسلطان المسلمين وخليفتهم لا يحتاج لمثل هذا التصرف لحفظ ألأموال والنفائس. فالحراسات وافرة. والقصور محصنة. وسلطات الأمن في البلاد طوع أمره لمعاقبة من تسول له نفسه أن يمد يده الى أحراز القصر. فمم يخاف الخليفة ليلجأ الى طمر سبائك الذهب في الأرض.
لو قال الهمذاني انهم وجدوا سبائك الذهب مخزونة في أقبية وسراديب القصر لكان الأمر أكثر معقولية، ثُمَّ ما الحاجة للدفن في ساحة القصر وليس في ارضية احدى الحجرات مثلاً؟. فأيهما اكثر اماناً حجرات القصر أم ساحته؟.
الخلفاء بين الإدخار والتبذير؟:
ثُمّ هل كان الخلفاء من قبله متهالكون على جمع المال من أجل ادخاره؟. ام ان الشائع انهم يبذخون ويبذرون في المال ولا يقتصدون؟. فما يجمعه خليفة أو اثنان أو ثلاثة، ينفقه الرابع بحق أو بباطل. واين نجد في كتب الأقدمين انهم كانوا يُوَرّثُون سبائك الذهب لمن يأتي بعدهم؟، وان ماجمع في 500 عام كان مدفوناً عند المستعصم؟. وياتُرى هل دُفنت الكنوز في ساحة القصر في عهده، ام دفنها من سبقوه؟ وهل القصر ذو السبائك ذاته واحد رابطوا وحكموا جميعًا فيه؟، أم أن الخلفاء تنقلوا في أكثر من قصر، وأكثر من مدينة؟، وهل هي دفينة واحدة متنقلة؟، أم أن في كل قصر دفينة؟، حتى كشف المستعصم عن المخبوء في قصره الذي اختاره مقرًا لحكمه؟.
اليس من الطبيعي إن الخليفة - في بعض الأحيان- قد يحتاج الى الإنفاق المفاجئ من الذهب المخزون، لذا لا بد أن يكون قريب المنال منه. فلو كانت هنالك حاجة لجزء من الذهب، وحفروا ألأرض لأفتضح أمر السبائك. فهل سيُطمر الباقي في ذات المكان؟. أم ينقل للطمر في مكان آخر؟. أسئلة لا متناهية تُضعِف مصداقية قصة سبائك الذهب المدفون.
عجز في الموازنة:
ثُمَّ ان كانت الاموال المخبوءة طائلة بهذا الشكل، فكيف إستطاع الوزير أن يقنع الخليفة بالاقتصاد في نفقات الدولة بسب العجز المالي الذي كانت تعانيه الدولة، وإقناعه بتسريح النسبة الأكبر من العسكر، من مائة الف الى عشرة آلآف فقط، لتوفير ألأموال أللازمة لشؤون الدولة، ثُمَّ لدفعها لهولاكو بغية إرضاءه فلا يتعرض لبغداد، عسى أن تكون الهدية رسالة تطمين وسلام مع هولاكو في ان الخلافة تؤثر السلام لا المواجهة؟.
ذكر الهمذاني أنّ وزن السبيكة الواحدة 100 مثقال (أي ما يعادل نصف كيلوغرام تقريبًا) لقد عرف وزنها، ولم يذكر عددها او كميتها. في حين لم يصعب عليه أن يحدد عدد الأنفس التي اعدمها هولاكو وأنها بلغت 1400 من عائلتي الخليفة وعائلة قائد الجيش سليمان شاه. وهكذا على عادته في المبالغات قال ان السبائك وكنوز القصر التي جمعت طوال 500 عام وُضِعت فبدت (كجبل على جبل) فإن كانت كنوز القصر الظاهرة، المطموع فيها، مبثوثة وموجودة تحت الأنظار في القصر لا يُخشى عليها، فما الحاجة إذًا لدفن السبائك فقط؟!.
إستدراك:
نقل لنا التاريخ ان الخلفاء قد يتركون في خزائنهم الشخصية أو خزينة الدولة بعد وفاتهم، دنانير ودراهم الذهب والفضة وليس سبائك الذهب. وما يتركونه، سواء اكان كثيرًا او قليلًا، متعلق بالمرحلة التي تمر بها الدولة من إزدهار او إنكماش إقتصادي. ففي عهد الخليفة هارون الرشيد مثلاً كان عهد ازدهار اقتصادي ادى الى ان يترك الخليفة وراءه وفرة من الدراهم والدنانير الذهبية والفضية. اما عهد المستعصم بالله فكان عكس ذلك تمامًا، عهد ضمور وانحدار للدولة. كما انه لم يعرف وليس هنالك اي مرجع يقول ان الخلفاء العباسيين أو واحدًا منهم، كانوا طوال 5 قرون يُوَرِّثون أو يوصون بسبائك الذهب لمن يأتي بعدهم. ثُمَّ ما هو مغزى ألإشارة الى السبائك بالذات وليس الدنانبر الذهبية؟. ذلك أنَّ من اهم ما يقصده المغول في إغاراتهم على البلدان البحث عن الذهب، والسبائك تُلبي المطلب.
التركيز على الذهب أم على المجازر البشرية؟.:
اليس من الغريب أن الهمذاني وهو يؤرخ لدخول المغول الى بغداد، لم تجلب انتباهه تفريغ العاصمة من كفاءأتها العسكرية والعلمية والقضائية والإدارية وأعيان البلد ووجهاءه بالإبادة الشاملة وبإستئصال شأفة الجميع، - وإن خص بالذكر فقط عدد عائلتي الخليفة وسليمان شاه الذين كانوا يُخرجون في جماعات إثر جماعات خارج أسور بغداد الى مقر هولاكو، لتنحر أعناقهم بالكامل في مجازر جماعية. ولم تجلب إنتباهه، إستباحة العاصمة وتدميرها تدميرًا ممنهجًا، واعمال السلب والنهب والحرق والهدم، وقتل مئات الآلاف من الأبرياء صغارًا وكبارًا، نساءً ورجالًأ، وامتلاء الطرقات والأزقة بالأشلاء والجثث. كل ذلك لم يجلب انتباهه، ولم يعره أدنى اهتمام، ولم يتوقف عنده. وكأن الأمر ليس بالكارثي. وجُلَّ ما قال عن كل ذلك: (فاندفع الجند مرة واحدة إلى بغداد، وأخذوا يحرقون الأخضر واليابس ما عدا قليلا من منازل الرعاة، وبعض الغرباء)!. هذا كل ما جاء عن الإجتياح والهمجية المغولية. في حين توقف مطولاً واستطرد في ذكر الكنوز العباسية والسبائك الذهبية المخبوءة، وأوامر هولاكو لإذلال الخليفة وأمره بإخراجها، ووصف رعدة الخليفة وإرتجافه امام هولاكو، الى درجة ان الخليفة نسي من شدة الخوف كيف تفتح الخزائن...الخ. ولا ندري أهي خزائن لها أقفال، أم ذخائر مطمورة؟. وما أرى إستطراده وتركيزه هذا إلا محاولة لإدانة مؤسسة الخلافة وإسقاط هيبتها، ممثلة في شخص الخليفة. وتوجيه سهام ألإزدراء والضعف والخور اليها، وعدم أهليتها. وفي ذات الوقت التعمية على ألإجرام الدموي المغولي الذي يجرى داخل ألأسوار وخارجها، واستباحة دار الخلافة.
لا شك ان الهمذاني مولع بالأعداد والمبالغات، وبقصص تلهب الخيال، وبالرقم سبعمائة تحديدًا. فقد ذكر ان عدد اقرباء قائد جيش الخلافة سليمان شاه الذين أبادهم هولاكو كانوا سبعمائة!! (جيء بسليمان شاه مع سبعمائة من اقاريه، وكان مكبل اليدين، فاستجوبه هولاكو). وقال كذلك عن عدد زوجات وسرايا الخليفة أنّهن سبعمائة. (صدر الامر بإحصاء نساء الخليفة، فعدوا سبعمائة زوجة وسرية والف خادمة)(3). تأمل هذا الغلو؟!.700 زوجة وسرية!، ولعله تجنب ذكر عدد الخدم من الرجال، للتلميح بأن هوى الخليفة كان في إحاطة شخصه بالنساء، وهو يتساوق في هذا مع ما زعمه ابن العبري بأن الخليفة استولت عليه النساء!. ولك ان تتأمل أي قصر يستوعب هذه الجحافل من الأعداد. فهذا الغلو مما لا يسيغه عقل. علمًا ان قصور كثير من الخلفاء ما زالت شاخصة آثارها الى اليوم. وهي على فخامتها، تُرينا انها من غير الممكن أن تستوعب حركة هذه الأعداد الغفيرة من السَريّات والزوجات في قصر الخلافة في بغداد. ونقدنا لأقوال الهمذاني لا يقلل من ألإقرار بحجم المجازر والإبادات التي فعلها هولاكو وجيشه.
جواري الخليفة:
وسأكتفي في الرد عليه في موضوع الزوجات والسَريّات، بما ذكره المؤرخ ألأربلي المعاصر للأحداث من أن الخليفة لم يكن مزواجًا. وإنما اقتصر في حياته على جاريتين فقط تزوجهما. فلما ماتت احداهما تزوج الأخرى، وحفظ لهما عهدهما الى آخر حياته. قال ألأربلي: (وكان له جاريتان قبل الخلافة له من احداهما ثلاث بنين وبنت ومن الأخرى أربع بنات فلما افضت الخلافة اليه لم يتغير عليهما ولا أغارهما بل راعاهما حفظًا لعهدهما ثم طلبت منه ام البنين ان يعتقها ويتزوجها ففعل ذلك فلما ماتت استجد باخرى وحظيت عنده فلم يعترض بغيرها وجاء منها بولد ذكر وطلبت منه ايضًا ان يعتقها ويتزوجها ففعل ذلك هذا فيما يرجع الى حسن العشرة وحفظ العهد ومراعاة الصحبة والوفاء)(4).
غير أنَّ الهمذاني يمضي في الإنتقاص من الخلافة العباسية والعباسيين فقال: (وكان الاهالي هناك قد ملّوا العباسيين، وكرهوا حُكمهم)(5). وأنا اقتصر في الرد عليه بقول إبن الطقطقي، ومع أنه من خصوم العباسيين ومناؤيهم ، - سيأتي الحديث عنه بعد قليل – فقد كان إبن الطقطقي أكثر انصافًا في هذا الأمر من الهمذاني. إذ يقول إبن الطقطقي: إنّ العباسيين (كانت لهم في نفوس الناس منزلة لا تدانيها منزلة أحد آخر في العالم. حتى ان السلطان هولاكو لما فتح بغداد واراد قتل الخليفة ابي احمد عبد الله المستعصم، القوا الى سمعه انه متى قُتل الخليفة إختل نظام العالم، واحتجبت الشمس وامتنع القطر والنبات. فاستشعر لذلك) فاستشعر هولاكو لذلك أي أخذ ذلك بعين الإعتبار والإهتمام. وأكد ابن الطقطقي كلامه السابق فقال: (فهذا كان اعتقاد الناس في بني العباس، وما قويت دولة من الدول على إزالة مملكتهم ومحو أثرهم سوى هذه الدولة القاهرة."اي دولة المغول")(6).
الخلاصة:
التشكيك في الصدقية، وعدم الحيادية في شهادة الهمذاني عن المستعصم بالله تأتي من إنضواء المؤلِف تحت راية المغول، كموظف او أجير عندهم. كلفه غازان خان بن أرغون عندما تولى عرش المغول في المملكة الإليخانية في خراسان بكتابة عمل أدبي كبير يؤرخ فيه للمغول. فكتب جامع التواريخ "في اربعة مجلدات". وبذا اُعتُبِر الهمذاني المؤرخ الرسمي للمغول. ويُلاحَظ انه كان يكيل المديح والتعظيم لهولاكو، ولدولة المغول. ويكيل الثناء للطوسي، بعِبارات مثل قوله: (مولانا الاعظم السعيد/ استاذ البشر/ سلطان الحكماء/ الخواجة نصير الدين الطوسي/ - تغمده الله بغفرانه -/ ... نصير الملة والدين/)(7). فهو ينظر في تسجيل مجريات الأمور التاريخية لتلك الفترة، بمنظار مغولي، ومن المنطقي أن من يمجد المغول، فستكون بوصلته في كتابة تاريخ بني العباس، بإتجاه إسقاط منزلة الخلافة والخليفة العباسي، أو التقليل من شأنها في عيون الناس والتاريخ. لأنها إتخذت موقفًا ندًّا للزحف المغولي. لذا فشهادته في المستعصم مردودة، ولا إعتبار لها، لأنه يقف في الجهة الخطأ من التاريخ.
في الجزء التالي سنذهب لإستنطاق إبن الطقطقي وكتابه: الفخري في الآداب السلطانية، ونبحث فيه عن رؤاه، وعن التناقضات التي وقع فيها، فيما يتعلق بالخليفة المستعصم بالله، آخر خلفاء بني العباس في بغداد. ومن الله السداد والتوفيق.
المصادر والمراجع:
(1) جامع التواريخ/ تاريخ المغول لفضل الله رشيد او رشيد الدين الهمذاني "اكبر المؤرخين الفرس اصله يهودي واعتنق الاسلام" المجلد الثاني الجزء الاول ص 203 راجعه وقدم له يحيى الخشاب / وزارة الثقافة والارشاد القومي/ الاقليم الجنوبي/ الادارة العامة للثقافة / مصر
(2) المصدر السابق ص 292.
(3) المصدر السابق ص290 و292.
(4) خلاصة الذهب المسبوك مختصر من سير الملوك لعبد الرحمن سُنُبط قنيتو الأربلي تصحيح مكي السيد جاسم/ ص 291 مكتبة المثنى – بغداد.
(5) جامع التواريخ (مصدر سابق) ص 263.
(6) الفخري في الآداب السلطانية لابن الطقطقي ص141، طبع مطبعة الموسوعات بمصر بباب الشعرية في سنة 1317هـ.
(7) المصدر السابق ص 203.