ميزان الحرارة المئوي
Celsius Temperature Scale
لا شك أن هناك العديد من الإختراعات والأجهزة والمعدات التي تم اختراعها من قبل العلماء وأصبحت متداولة ونستخدامها بشكل كبير في حياتنا اليومية وقد تُشكّل جزءًا مهمًا وأساسيًا في جعل حياتنا أسهل وأفضل.
ليس من المستغرب أن تجد العديد والعديد جدًا من البيوت التي ترى أهمية ألإحتفاظ في أدراج المنزل والمطبخ وخارج النوافذ. بمقياس أو أكثر من مقاييس أو موازين الحرارة المئوية المتنوعة. إذ تتعدد تطبيقات ألإستخدامات العلمية والطبية، فمنها ما يستخدم لقياس درجة حرارة الشخص المريض والسليم، ومنها مايُعرَف به حالة نضج الطعام، وحرارة السوائل، ومنها ما يستخدم لقياس درجة حرارة الطقس ليلاً ونهارًا ... وهكذا تتعدد إلإستخدامات. في هذا النظام، وهذه المقاييس شائعة جدًا في عالمنا اليوم.
ولعل من أبرز هذه الإختراعات هو ميزان الحرارة المئوي (مقياس سلسيوس Celsius) المئوي لأنه يُقَسَّم درجات القراءة في المقياس في الى مائة درجة، بين نقطة التجمد ونقطة الغليان. وكان يعرف في المجتمعات العلمية في العالم تحت أسم مقياس (سنتجراد Centigrade ) قبل أن يتم تغيير الإسم بصفة رسمية الى (سلسيوس) على إسم مخترعه، في مؤتمر دولي ضَمَّ جهات متخصصة عام 1948م. وذلك لرفع الإلتباس الذي يمكن أن يحصل في القراءة بين درجات قياس الحرارة، ودرجات الزوايا الهندسية عند إستخدام (سنتجراد) .
عرف القرن الثامن عشر وما قبله العديد من المخترعين الذين ساهموا في إختراع موازين حرارة، وكانت محاولاتهم يعوزها الضبط أوالدقة أوصعوبة التنفيذ والإستخدام، الى غير ذلك من المعوقات، حتى إنتهينا الى التصميم الأدق والأسهل، والذي سيصبح ألأكثر شهرة عالميًا. فمن هو صاحب هذا التصميم؟.
المخترع السويدي أندش سلسيوس
أندش سلسيوس Anders Celsius (1701- 1744) :
عالِم الفَلَك والفيزيائي السويدي، الذي قَدّم العديد من المؤلفات في مجال الفلك والعلوم ألاخرى، وكان مهتمًا بدراسة الطقس، وإليه يعود الفضل في تأسيس أول مرصد فلكي في مدينة أوبسالا شمال العاصمة ستوكهولم سنة 1741م. هو من أبرز العلماء وله الكثير من الإنجازات العلمية التي من خلالها إكتسب شهرة واسعة.
نموذج لأول ميزان حرارة صممه أندش سلسيوس
ولعل من أبرز إنجازاته تصميم أول مقياس لدرجة الحرارة المئوي سنة 1742م مختلفًا بإختراعه عن باقي مقاييس الحرارة المتنوعة التي كانت موجودة آنذاك. وقد إعتمد في وضع مقياسه مراعاة حسابات رياضية معينة خاصة ما يتعلق بالضغط الجوي على سطح الأرض، فجعل مقياسه يسجل نقطة الغليان عند درجة الصفر المئوي، ودرجة التجمد عند درجة المائة المئوية. بما يعني أنَّ سُلَّم تدرجات القياس في ميزان القياس آنذاك جعلها تتدرج عكس المقاييس المتعارف عليها حالياً. ولكنه كإختراع شَكَّلَ لبنة أساسية في صناعة المقاييس المنضبطة التي يسهل التعامل بها.
عالِم النبات السويدي كارل لينيوس
كارل لينيوس Caril Linnaeus (1707- 1778م):
بعد وفاة أندش سلسيوس قَلَبَ عالم النبات السويدي: كارل لينيوس Caril Linnaeus (1707- 1778م) تدرجات مقياس مواطنه (سلسيوس) ليجعل درجة الصفر تمثل نقطة التجمد، ودرجة المائة تمثل نقطة الغليان. وذلك في عام 1747م، وإعتبر هذا الميزان من أكثر الموازين دقة وسهولة في ألإستخدام. ومن هنا بدأت شعبية المقياس المئوي في الإزدياد ليصبح ألأشهر وألأكثر شيوعًا. بعد أن تَبَنَت كل دول العالم إستخدامه، بإستثناء الولايات المتحدة الأمريكية التي فضلت الإعتماد على مقياس آخر هو مقياس فهرنهايت.
توفي أندش عن عمر بلغ 42 عام بعد إصابته بمرض السل نتيجة رحلة علمية أستكشافية طويله الى شمال السويد في فصل الشتاء، حيث كان أغلب عمله في الهواء الطلق، في أجواء شديدة البرودة. وترك العديد من المشاريع البحثية غير المكتملة. ولأنه شخصية متعددة المواهب، فقد عُثِر من بين أوراقه (كما يُقال) على مسودة رواية خيال علمي تدور بعض احداثها حول نجمة الشعرى اليمانية.