المُلَف ذو المشابك المعدنية (الفايل).
اُقَدِّم اليوم قصة إبتكار صغير ولكنه كان في وقته جديد ومذهل، ومع ذلك بقي دوره بمرور الوقت ناجزًا. بل ويعتبر الإبتكار اليوم معيارًا مُعتَمَدًا في النظام المكتبي السويدي.
إبداع مخترع سويدي:
الواقع أن العديد من الإختراعات والإبتكارات الذكية، مما إعتدنا إستخدامها في حياتنا اليومية كانت من إبداع وعبقرية مواطنين من هذا البلد الرائع (السويد). وقد تكون هذه الإبداعات بسيطة بمنظورنا اليوم، وقد تبدو بديهية الإستخدام، ولكنها يوم ان إخترعت كانت بمثابة إكتشاف جديد مذهل، وفي الواقع تركت هذه الإختراعات بصمة واضحة في تسهيل العديد من اُمور حياتنا اليومية وجعلها أكثر واقعية، حتى غدا من الصعب التخلي عنها، والبحث عن بديل آخر.
الطرق البدائية في حفظ الأوراق:
كان الناس قديمًا يحفظون أوراقهم المهمة كالوثائق والرسائل والمستندات الرسمية، وأي أوراق يودون الحفاظ عليها، بوضعها في صندوق معدني أو خشبي، أو في غلاف بلاستيكي، أو مظروف ورقي، أو تغليفها بورقة سميكة نوعا ما (كارتونة)، وربطها جميعًا من الوسط بخيط خشية ألإنفراط والتبعثر. وقد إعتاد العراقيون على تسميتها (مَلَف/ أو فايل/ أو إضبارة وخاصة إذا كانت تحوي أوراق). ولم يكن الحال سابقًا في تنظيم وحفظ أكداس الأوراق في أرشيف المكاتب والدوائر والمؤسسات الرسمية يتجاوز هذا الإسلوب.
ملاحظة: سأستخدم هنا تسمية (مُلَف/ مَلف/ فايل/ مُجَلّد) بمعنى واحد، دون إعتبار لإختلاف الألفاظ في المعنى أو اللغة.
أندرياس تنغوال (1840- 1910م):
إستطاع أندرياس تينغوال في عام 1889م من تغيير طريقة تخزين كل هذه الأوراق، ويبدو أنه إطّلع على إبتكارات سابقة لملفات وخاصة ألألمانية، تحتوي على حلقتين لمسك الأوراق في الملف، وإبتكار قارضة أو ثاقبة للورق لعمل ثقبين مطابقين للحفظ في الملف. فإستوحى تينغوال من سابقيه صناعة ملفه الخاص، حين توصل الى إبتكار المُلَف (أو المُجَلَد) ذي المشابك أو الشوكات المعدنية الطويلة المتقابلة ألأربع، فالمشابك ألأربعة تُمسك الأوراق داخل المُلف بثبات وإستقرار، وفي ذات الوقت يمكن الوصول الى أي ورقة داخله المُلف بسهولة ويُسر.
نجاح المُلَف ذي المشابك الأربعة:
هذا النوع من الملف شبيه الى حد بعيد بالملف المتعارف عليه اليوم حيث أصبح هو المعيار الشائع والمتداول في الملفات والمستلزمات المكتبية في الوقت الراهن في السويد، وغدا بالإمكان تخزين كل شؤون حياتنا من الأوراق بملف ذو غلاف أنيق، ووضعه على أي رف من رفوف غرفة المكتب أو المخزن أوبين الكتب المُنضّدة على ألأرفف وقريبًا من متناول اليد. وبدون هذه الوسيلة البسيطة المهمة، فسنعاني من تراكم الوثائق والأوراق المتناثرة.
مشاركي تينغوال في إبتكاره:
كان تنغوال رجل أعمال نابه، وتاجر جملة من مدينة هلسينغبوري (في جنوب السويد)، لم يكن وحده من أنجز متطلبات التصميم. وإنما شاركه في اكمال صناعة المُلَف ذي المشابك المعدنية الأربعة زميلاه بائع الكتب: (اُتو كيلبري Otto Killberg)، و مُجلد الكتب: (آر. لارسن R. Larsén). فكل كان له دور، وقد سمّى المُلف يومها بالمُلف أو "المُجلد الثلاثي "Triopärmen في إشارة الى نفسه وزميليه اللَذَين شاركاه في إستيفاء تفاصيل التصميم. (Trio تعني ثلاثي و pärmen تعني الملف) وحصل تنغوال على براءة ألإختراع بهذا الإسم سنة 1890م.
مصنع تينغوال لصناعة المُلفات في هلسينغبوري:
سرعان ما أسس تينغوال مصنعًا لصناعة الفايلات في قبو فيلا (فالتورب) في وسط هلسينغبوري التي بناها عام 1876م. وبدأ بالإنتاج، متزامنًا مع إخترع آلة لتثقيب الأوراق بأربعة ثقوب تتوافق مع آلية عمل مشابك الفايل (وسميت كذلك ثاقبة الأوراق الثلاثية)، وكان يواصل إهتمامه بإضافة التحسينات على تصميمه. فذاع صيته، بفضل سمعة إختراعاته الجديدة التي بدأت تأخذ تدريجيًا مكانتها العالمية،
متعدد المواهب:
وبفضل خدماته العملية، وأفكاره التي قدمها في تطوير المدينة. فأصبح من أبرز رجال الأعمال في هلسينغبوري، ولعل من أفكاره العصرية التي قدمها لمدينته، على سبيل المثال إقتراحه عام 1876م، إدخال أرقام الشوارع للإستدلال على عقارات وأبنية المدينة بدلاً من نظام ترقيم الأحياء السائد يومذاك. وحظي إقتراحه حينها بالتلكؤ. والواقع يشهد أن ما أشار به تينغوال يومذاك، هو المعمول به والمتعارف عليه في الوقت الحاضر.
شركة تينغوال في أمريكا:
حظي منتجه بالقبول، وإزداد الإقبال على طلبه، وإكتسب شهرة واسعة. وشرع تينغوال في توسعة عمله، والبدء بالتسويق خارج السويد، فتوجه نحو السوق الأمريكية ودخل فيها، وبالإتفاق مع ارباب عمل أمريكان، أنشأ مصنعًا في أمريكا تحت إسم: (A & T. Tengwall). على أن يحصل بالمقابل من أرباح هذا المصنع على عوائد طوال حياته.
الفريدا
تيودور
إدارة الشركة من قِبَل الورثة:
كان له من الأبناء ثلاثة: غابرييل، وتيودور، والفريدا. وعندما توفي عن عمر يناهز السبعين عامًا، تولى إبنه تيودور إدارة الشركة بأكملها في السويد. بعد وفات هذا الأخير عام ١٩٢٦، تولت شقيقته فريدا إدارة الشركة، التي كانت تُعرف آنذاك باسم "تينجوال إيه بي".
من Tengwallالى ESSELTE
ثم باعت فريدا الشركة لاحقًا لشركة "إيسلت ESSELTE " عام 1926م. لينتقل المصنع الى ستوكهولم. وما زالت شركة ايسلت تقوم بتطوير وإنتاج مستلزمات مكتبية متنوعة مُهمّة وفعّالة ، بهدف تسهيل العمل اليومي لموظفي المكاتب، واُمناء ألأرشفة. وتُعَدُّ الشركة ومنتجاتها اليوم واحدة من أكثر العلامات التجارية موثوقية في اوربا والعالم.