نيبور أو (نفر): عاصمة السومريين والأكديين والبابليين والأشوريين الدينية في بلاد الرافدين(العراق).
مبنى البرلمان السويدي Riksdagshuset
مسطرة القياس القابلة للطي
كان الإنسان دائمًا بحاجة إلى قياس المسافات على سبيل المثال : على الطرقات، وبين المناطق، وفي بناء البيوت، وتشكيل المنحوتات والأخشاب...إلخ. ولم يكن السومريون القدماء بدعًا من ذلك، فقد تم العثور على أقدم عصا قياس مصنوعة من سبيكة من النحاس عُثر عليها أثناء التنقيب في مدينة (نيبور) عاصمة السومريين والبابليين الدينية في العراق. ويعتقد أن عمرها أكثر من 7000 سنة. وتقع ضمن حدود محافظة القادسية، وتبعد عن مركز المحافظة 20 كيلو متر، وتتبع لقضاء (عفك) إداريًا، وتسمى حاليا ناحية (نفر).
في القرن الثامن عشر الميلادي، كان النظام السائد في ألعالم الغربي، إستخدام وحدات القياس المعتمدة على البوصة (الإنج)، والقدم، والذراع... وإعتاد الناس والحرفيون على ذلك. ولم يكن القياس بالمتر والسنتيمتر أمرًا طبيعيًا.
أثر الثورة الفرنسية في أوربا:
جاءت الثورة الفرنسية عام 1789م ، كثورة تغيير على الواقع في أوربا، وطال التغيير حسابات وموازين القياس لتُقلَب استخدام المقاييس من (البوصة/ الإنج) الى (المتر). وصدر ألأمر بالإلغاء التدريجي لجميع الإجراءات القديمة، وبدأ تدريجيًا استخدام وحدات القياس المتري في الأنحاء. وكان هذا ألإجراء مدعاة لإرباك الكثيرين في أول الأمر، لأنهم غير معتادون على استخدام القياسات الجديدة.
البرلمان السويدي والقياس المتري:
بعد مرور ما يقرب من (100) عام، وتحديدًا في عام 1875، عُرض مشروع إستخدام نظام القياس المتري على البرلمان السويدي (الريكسداغ Riksdagen)، والذي بدوره قرر التخلي رسميًا عن المقاييس القديمة للطول: البوصة (ألإنج) والقدم وألذرع...، والإنتقال الى وحدات النظام المتري. وقَدّرَ البرلمان لإتمام هذه الإنتقالة، فترة زمنية مدتها عشر سنوات، تمتد بين عامي 1879 و1888. وذلك للتخلص تدريجيًا من قياسات الطول القديمة. ولكن هذه الإنتقالة لم تعفِ الناس من الإرباك، والخلط بين الإنج والسنتمتر. حيث أنّ الكثير من الناس لا يزالون يفكرون بالإنجات بدلاً من السنتيمترات. فكانوا الناس أحوج ما يكون الى ما من شأنه تسهيل إنتقالهم ومواكبتهم نظام القياس الطولي الجديد.
المخترع السويدي كارل هلمر كولين:
القرن التاسع عشر هو الوقت الذي ظهرت فيه العديد من الاختراعات الجديدة والمخترعين السويديين. ففي ستوكهولم سنة 1883م، أدرك المهندس المعماري السويدي البارع: (كارل هيلمر يوهانسون كولين) Karl-Hilmer Kollén المولود سنة 1850م. أدرك أهمية رؤية نظامي القياس القديم والجديد في آنِ معًا، أمام أنظار من يعمل في القياسات الطولية. فطور مسطرة مقارنة، طولها متر أو مترين، تُظهِر قياسات الإنج القديمة، وقياسات السنتمتر الجديدة على التوازي في نفس الوقت. وحصل على براءة إختراع وأطلق عليها إسم مسطرة المقارنة.
المسطرة القابلة للطي:
ولكن كارل هلمر واجه مشكلة جديدة، تتلخص في أنه وجد من الصعوبة بمكان إمكانية التعامل مع مسطرة المقارنة هذه كقطعة واحدة طويلة. وعليه البحث عن حل بديل. ومن هنا قفزت الى ذهنه فكرة إمكانية بناء مفصل في المسطرة بحيث يجعلها قابلة للطي.
أول تمويل لصناعة المسطرة:
سيدة إنكليزية كان لها إهتمام بالإختراع الجديد قامت بتمويل صناعة مساطر القياس القابلة للطي، وإستثمرت 5000 كرونة وتمكن المخترع كارل كولين من تأسيس مصنع Svenska Mått وTumstocksfabriken في ستوكهولم وذلك سنة 1883م. ولكن لنجاح المُنتَج ولمحدودية الإنتاج بسبب صغر مكان المصنع، قرر كارل هيلمر كولين ،الإنتقال الى غرب السويد الى يوتيبوري (غوتنبرغ) ثاني أكبر مدينة في السويد بعد ستوكهولم.
ألإنتاج الواسع:
في سنة 1905م. كان كارل كولين قد عهد الى إبناءه تولى إدارة المصنع . وكان لدى جويل كولين إبن كارل كولين منزل صيفي في قرية: (هولتافوش)( Hultafors) وتقع بين مدينتَي غوتنبرغ وبوروس، ويبلغ عدد سكانها 324 نسمة فقط سنة 2020م. وكانت القرية قد إمتد اليها طريق بري جيد، ومحطة قطار نقل، بالإضافة الى إمكانية إستخدام الطاقة المائية في القرية لتشغيل المصنع. فقرر هو وأخية وبموافقة والدهما نقل المصنع الى قرية (هولتافوش) وذلك سنة 1907م. لتصبح Hultafors (هولتافوش) هي الماركة التجارية لمسطرة القياس القابلة للطي.
في عام 1925 غيرت الشركة اسمها إلى Hultafors AB.. واستمر أحفاد كارل هيلمر كولين في إدارة الأعمال حتى السبعينيات. ولا تزال مساطر القياس تُصنع هناك. حيث يُنتَج 6000 قطعة من الخشب يوميًا.
مسطرة القياس الكلاسيكية:
بعد اكثر من 140 عام على إختراع كارل كولين لمسطرة القياس القابلة للطي،تم تصنيع قرابة نصف مليار متر مسطرة قياس، والمسطرة المستخدمة اليوم والمطروحة في الأسواق تشبه الى حد بعيد إختراع كارل كولين الأصلي الكلاسيكي، رغم أجراء العديد من التحسينات الصغيرة المستمرة عليها على مر السنين، من قبيل مراقبة الجودة العالية، ودقّة ووضوح القياسات، والطلاء، والتلميع، والصقل، ومانع الرطوبة، واستخدام أنواع مختلفة من مواد التصنيع كخشب البتولا الصلب، والألياف الزجاجية لتناسب الأعمال في المياه، وكذلك الألمنيوم ليتناسب مع العاملين في مواقع العمل شديدة الحرارة، كالمناجم وعمّال اللِحام... إلخ.
اللطيف في الأمر ان الحِرَفيّ الحاذق اليوم ليَتَعرّف على مسطرة القياس حتى وهو معصوب العينين، إنها مسطرة تناسب اليد وتنزلق مفاصلها الفولاذية بسلاسة دون عوائق عند نشرها أو طيّها.
العلامة التجارية: KHJK
على مسافة 8.5 سم في مسطرة القياس، يوجد رمز على شكل مثلث أحمر متساوي الأضلاع وفي وسطه تتداخل الأحرف: KHJK. وهو رمز شركة Hultafors والأحرف هي اختصار للإسم الكامل للمخترع Karl-Hilmer Johansson Kollén.