فرانس فلهيلم لندكفست
البريموس (البريمز/ ألبابور/ البَبّور)
المخترع السويدي فرانس فلهيلم لندكفست:
في أواخر ثمانينيات القرن التاسع عشر، أجرى عمال المعادن في ورشة AB Separator في ستوكهولم (وتسمى اليوم شركة Alfa-Laval) تجربة بناء موقد الكيروسين بدون فتيل. وكان من بينهم فرانس فلهيلم لندكفست Frans Wilhelm Lindqvist
حاول: (لودفيج هولم)، زميل ليندكفيست، بناء موقد يعمل بالكيروسين (النفط الأبيض). لم ينجح (هولم) وترك المحاولة، لكن عمله ألهَم فرانس ليندكفيست بالفكرة، وبدأ تجاربه الخاصة، بالتعاون مع شقيقه: (كارل اندش لندكفست Carl Anders Lindqvist) لتصميم نوع جديد من الشعلات لمواقد الكيروسين المضغوط بالهواء، والذي يعمل من خلال تسخين وتغويز الكيروسين. (تحويله إلى غاز)، وتمريره عبر رقبة الموقد، إلى قمع الإشتعال، عن طريق الضغط الزائد الناتج عن مكبس الهواء. دون الحاجة إلى فتيل إشتعال. وستكون شعلة النار بلا سخام أو دخان. أثبت موقد الكيروسين الذي توصل الى إبتكاره (لندكفست) سنة 1888م والذي يعمل بالنفط والهواء المضغوط أثبت نجاحه. وبدأ لندكفست التصنيع بمفرده خلال وقت فراغه في ورشة صغيرة مساحتها ستة أمتار مربعة.
موقد الكيروسين:
1891م، حصل ليندكفيست على براءة اختراع على الموقد جهاز الطبخ، ومكبس الهواء.
يتمتع موقد الكيروسين الخاص بـ (لندكفست) بمزايا عديده كونه يعمل بشكل جيد ويعطي شعلة شديدة الحرارة، خالية من السخام والدخان، وقدرة على التسخين أفضل، مقارنة بمواقد الكيروسين الأخرى الموجودة في ذلك الوقت، مع استهلاك منخفض للوقود، وامكانية صيانته لعشرات السنين. أنه بالفعل تصميم جَذّاب للغاية.
وبالمقارنة مع المواقد العادية المستخدمة في المطابخ آنذاك، أصبح بإمكانك غَلي لتر من الماء خلال أربع إلى خمس دقائق، بدلاً من 20 إلى 25 دقيقة بالمواقد العادية.
الحداد يوهان فيكتور سفينسون:
1892م، تم بيع نسخة منه للحداد يوهان فيكتور سفينسون JV Svenson، وكانت له ورشته الخاصة، فأدرك على الفور اهمية المنتج، وأظهر إهتمامه به . فإقترح الشراكة والتصنيع في ورشته الصغيرة. وحصل التوافق، وأبرموا اتفاقية لتأسيس شركة تحت اسم JV Svenson's Fotogenköks fabrik لصنع مطابخ الكيروسين. وبدأوا الإنتاج الصناعي الأول في غرفتين ومطبخ فوق ورشة الحدادة.
في السنة الأولى تم توظيف 7 عمال. وتم تسمية موقد الكيروسين بإسم: (بريموسPrimus) (يسميه العراقيون: بريمز) والتسمية جاءت بناءً على اقتراح من محاميهم H Sundeval. . تم إنتاج 1200 موقد وتجول ليندكفيست ورفيقه الحداد يوهان فيكتور سفينسون بنفسيهما في الارجاء وباعا على نطاق محدود،على المنازل مباشرة، وفي أثناء الزيارات المسائية للأصدقاء والأقارب، ومن بين أناس آخرين باعا لكبار السن. وفي الغالب كان يجري البيع بالأقساط. إنتقل المصنع اكثر من مرة بسبب التطور والحاجة الى مساحة أوسع. وتدريجيًا نزل المنتج الى الأسواق المحلية.
بيرندت أُغست هيورث
وكيل التوزيع بيرندت اُوغست هيورث:
في عام 1892م، إنظمّ شخص مهم ثالث الى صناعة البريموس حيث جرى الاتصال بـ (بيرندت أوغست هيورث Berndt August Hjorth). مدير وأحد المالكين لشركة التجارة والتسويق BA Hjorth & Co والمكرسة في بدايتها في الغالب لبيع لوازم الورش من الموردين في المانيا والولايات المتحدة الأمريكية.. الذي اصبح مهتمًا أيضًا بـ (البريموس) الذي سبق وأن تم أطلاقه بنجاح في الأسوق. ولكن بمهاره هيجورث استطاع شراء الحقوق الحصرية لبيع وتصدير المنتج في السوق العالمية فقام بترتيب حماية للعلامات التجارية الدولية ووضع الخطط والترتيبات الدعائية وبدأ البيع من خلال متجر الأجهزة في البلاد.
مرحلة تصدير البريموس:
وهكذا نجح في تصدير البريموس الى خارج السويد. ففي العام الأول ذهب التصدير إلى النرويج، وفي العام الثاني إلى روسيا، ثم ألمانيا، وسرعان ما انتشر في العالم وفي وقت قصير، واكتسب موقد الطبخ البريموس شهرة عالمية. وإزداد عدد العمال وبلغ تعدادهم في وقت مبكر من عام 1894م الى 100. ونظم العمال انفسهم في النقابات
ومن خلال بعض الشركات في خارج السويد، تم إنشاء الاتصالات الأولى مع أسواق التصدير، ولتتدفق الطلبات على موقد الطبخ البريموس، وكان لا بد من زيادة الإنتاج.
في عام 1898م، غيرت الشركة التي تصنع مواقد الكيروسين اسمها من Fotogenköks / JV Svenson الى AB Primus. لتصبح متخصصة في صناعة البريموس.
1904م، الرئيس التنفيذي سفينسون ترك الشركة. ليتولى ليندكفيست المسؤولية. فشغل منصب الرئيس التنفيذي والمدير الوحيد للشركة.
تطوير المصنع والصناعة:
1907م، تم بناء المصنع على الجانب الشمالي الغربي من جزيرة :Lilla Essingen الواقعة في وسط ستوكهولم. وجعله مجهزًا بورش عمل وآلات حديثة ، ومساحات أرضية كبيرة فيها إمكانيات التوسع عند الضرورة. وإكتسب البريموس المتميز والمصنوع من النحاس أو صفائح الفولاذ مادة مشهورة عالميًا، مما ساهم في السمعة الطيبة للسلع السويدية.
كان التطور سريعًا، ففي عام 1912م، ارتفع عدد العمال إلى حوالي 300. وأنتج المصنع 800.000 موقد مطبخ من طراز بريموس.
في عام 1918، اشترى الوكيل الحصري هجورث شركة بريموس، وحمل على عاتقه مسؤولية التصنيع والبيع . وأصبحت AB Primus تابعة لشركة BA Hjorth & Co.وبلغ عدد العمال 450 ومساحة المصنع حوالي 16000 متر مربع.
حتى ذلك الوقت، كانت مبيعات الموقد Primus تعتمد على العقود، ولكن بإنظمام شركة بريموس الى شركة BA Hjorth يكون هيورث قد إستحوذ على منتوج شركة AB Primus. بالكامل فأصبح هو الوكيل الحصري للبيع والتوزيع ، مما أتاح له ذلك وضع التصاميم والخطط للتصنيع الموسع، وصياغة برنامج للعمل على المدى الطويل، وترشيد وتطوير وسائل التصنيع وتسريعها. فوجد ان الحاجة مُلِحّة لتصميمات جديدة وتوفير آلات خاصة تُصِنّع في ورش عمل كبيرة لها قدم راسخة في الصناعة كورشة Enköping بحيث يصبح من الممكن زيادة الطاقة الإنتاجية، وجعل الإنتاج أرخص.
كان من المهم للمالك الجديد هجورث التصدي للعقبات التي تَحُدُّ من اللإنتاج الواسع والمبيعات الكبيرة، وبفضل مهارته والحملة الإعلانية جيدة التخطيط، التي نَفّذها، تزايدت رغبة الناس في كل الأقطار في شراء البريموس تدريجيًا.
وإتضح مدى نجاحه في تلك الحقبة، من حقيقة أن مصطلح بريموس أصبح كلمة مألوفة وموثوقة في العديد من اللغات الأجنبية. وكان التفوق الفني التقني لهذا ألإختراع، بطبيعة الحال، شرطا أساسيا لكسب الثقة.
في عام 1930 كانت هنالك حاجة للمزيد والمزيد من العمال، وتم الإبلاغ عن وصول العدد الى أكثر من 500 عامل. في مصنع Primus
البريموس شهرة عالمية:
من خلال الثلاثي السويدي المتكون من: (لندكفست المخترع، وسفينسون الحداد صاحب الورشة الراعي الأول، وهيورث وكيل التوزيع الحصري وثلاثتهم في الأصل عمال معادن) سرعان ما اكتسب موقد Primus الفَعّال سمعة عالمية كموقد طبخ موثوق ودائم في الاستخدام اليومي ، وكان أداءه جيدًا بشكل خاص في ظل الظروف والاجواء الصعبة: ولعل ماساهم في شهرته عالميًا ظهور عدد من الرحّلة والمستكشفين في القطب الشمالي وغيرهم، في مناطق مختلفة أُخرى في العالم، نساءً ورجالًا، وهم يستخدمون البريموس ويتحدثون عن أداءه بشكل إيجابي. فشكل ذلك حملة دعائية لا يُستهان بها.
الغاز بديلاً عن الكيروسين:
لم يتوقف الأمر عند صناعة النموذج الأول للبريموس، ولكن سرعان ما تبعه عدد من الإصدارات ذات التصاميم التي تعمل على نفس النبدأ، من مختلف الطرز والأحجام والإستعمالات، سواء للطبخ أو الإضاءة أوالتدفئة أو... ثُمَّ دخول تصاميم جديدة لموقد الطبخ بريموس، تستخدم الغاز كوقود، بديلاً عن النفط وبدأ يُستعاض به على استعمال النفط شيئًا فشيئًا.
توقف تصنيع موقد النار البريموس:
وفي عام 1954، تم تغيير اسم الشركة إلى: (باهكو Bahco) بعد ان بدأ تصنيع مواقد الغاز بديلاً عن النفط الأبيض (الكيروسين). وشركة: (Bahco) وهي شركة هندسة وتصنيع أدوات الوِرَش، مثل: (مفتاح ربط الأنابيب)، الإختراع السويدي الذي سيأتي الحديث عنه لاحقًا. وتوقف تصنيع بريمز الكيروسين. ومن يبحث عنه اليوم فإن عليه أن يقصد سوق الأجهزة والآلات المستعملة القديمة. فلربما يجده هناك، فهو كما قال أحدهم: صديق الفقراء والغلابة.
كان فرانس فلهلم لندكفست ثريًا عندما تقاعد. كان لديه أيضًا اهتمامات في صناعات أخرى وكان حتى وفاته مديرًا لشركة تجارية صغيرة. وورَّث مليون كرونة سويدية لرعاية المسنين في ستوكهولم.
الطابع البريدي:
في عام 1984، تم تصوير موقد بريموس على طابع بريد سويدي، احتفالاً بالذكرى المئوية لنظام براءآت الاختراع السويدي.
البريمز في بلاد العرب:
البريموس: كلمة لاتينية وتعني "الأول" أو "الأهم". ويبدو ان البلدان العربية قد عرفته في نهاية الربع الأول من القرن العشرين، وكان إستخدامه يومذاك واضحًا في مدن العراق في معظم مطابخ البيوت، وإستخدم لأغراض الطبخ وتسخين الماء. وتأخر استعماله في القرى والأرياف، فقد مضوا معتادين على استعمال الحطب وسعف النخيل. وعَرَف أهل مصر والشام موقد الطبخ البريمز عام 1930م. وشكلت البلاد العربية سوقًا واسعة لمواقد البريموس السويدية ، وإنتشر كذلك في عديد من المناطق الأفريقية.
البريمز طويل الرقبة:
في البريمز قصير الرقبة يصعب أحيانًا التعامل معه عند الحاجة الى زيادة ضغط الهواء في خزّان الوقود مثلًا، خاصة عندما يكون قدر الطعام واسعًا، وإختارت بعض العوائل استخدام البريمز طويل الرقبة ، لأنه يعطي حرية أكبر في التعامل مع قدر الطبخ الواسع أثناء تحضير الطعام، ، كما أن الناس تجد أنّ البريمز طويل الرقبة أكثر أمانًا عند الإستخدام، بإعتبار أن خزان الوقود يكون بعيدًا نوعمّا عن شعلة النار شديدة التوهج.
أصل كلمة بابور:
وابور: لفظة تركية عثمانية من أواخر العصر العثماني وتعني الباخرة أو القطار الذي يعمل على البخار. واللفظة مقتبسة من الفرنسية Vapeur والتي تعني البخار، وكانت تطلق على القطارات والسفن التي تعمل بالبخار. وتسربت الكلمة (وابور) الى العامية المصرية والشامية من اللغة التركية أيام العثمانيين للتعبير عن الباخرة والقطار، ومع دخول ألبريموس واستعماله في مصر والشام، جرى تحريف الإسم الى (ببور) وسحبه على مواقد البريموس التي تعمل على النفط (الكيروسين) لأنها ألة تسخن الماء الى حد الغليان وتصاعد البخار بقوة كما الباخرة والقطار.
الكيروسين:
وأما الكيروسين ففي العراق يطلق عليه اسم: (النفط الأبيض) ويستخدم غالباً للتدفئة بأستخدام المدفأة، التي تعرف بالعاميّة بـإسم: (الصوبة). وهو معروف في مصر بأسماء متعددة منها: الكاز/ الكيروسين/ السولار. ويعرف في سوريا بـ: (زيت الكاز)، وفي فلسطين والأردن وليبيا بإسم: (كاز).