(إختراعات وإبتكارات سويدية من حياتنا اليومية)
كيف إستفزّت الثلّاجة السويدية آينشتاين؟!.
قصة تأثر ألبرت أينشتاين بالثلاجة السويدية ودخوله عالم ابتكار الثلاجات، هي واحدة من أكثر القصص طرافة وإنسانية في تاريخ العلم. ولم يكن دافع أينشتاين تجارياً، أو رغبة في منافسة الشركات، بل كان دافعاً إنسانياً، مدفوعاً بالتعاطف الصرف. وتفاعله يُثبت أن عبقريته لم تكن محصورة في الفضاء والنسبيّة فحسب، بل امتدت لتشمل سلامة الناس في حياتهم اليومية.
فما هي الحكاية؟، وكيف تأثر بالعبقرية السويدية؟، وماهي التعديلات الثورية الذكية التي أضافها على النموذج السويدي؟:
نقطة التحول: حادثة مأساوية هزّت أينشتاين:
في عام 1926م، (بعد عام واحد من إطلاق الثلاجة السويدية "إلكترولوكس" تجارياً)، قرأ أينشتاين في الصحف البرلينية تقريراً مفجعاً عن وفاة عائلة بأكملها في نومهم (بما في ذلك الأطفال). بسبب تسرّب غاز التبريد "ثاني أكسيد الكبريت" السام من صمام ثلاجتهم الميكانيكية ذات (الضاغط Compressor).
في ذلك الوقت، كانت الثلاجات الميكانيكية المنافسة (ثلاجة الإمتصاص) السويدية ، تستخدم غازات شديدة السمية والخطورة، مثل ثاني أكسيد الكبريت، وكلوريد الميثيل، والأمونيا. وكان وجود أجزاء متحركة وضواغط ميكانيكية، يؤدي باستمرار إلى تآكل الصمامات والأنابيب. مما يتسبب في تسرّب هذه الغازات القاتلة.
صُدم أينشتاين بالحادثة وأثارت حزنه وغضبه، ورأى أن الآلات المنزلية لا ينبغي أن تكون قنابل موقوتة تهدد حياة الناس. التفت حينها إلى تلميذه الفيزيائي الهنغاري النابغ ليو زيلارد (Leo Szilard) وقال له ما معناه: "يجب أن تكون هناك طريقة أفضل وأكثر أماناً لتصميم هذه الأجهزة".
كيف تأثر أينشتاين بالثلاجة السويدية؟
عندما بدأ أينشتاين وزيلارد البحث عن حل، درسا بعمق براءة الاختراع السويدية الحديثة (ثلاجة الامتصاص التي طرحها الطالبان السويديان الفون بلاتين ومونترز التي اشترتها إلكترولوكس).
انبهر أينشتاين بالفكرة السويدية الأساسية: القائمة على إلغاء الأجزاء المتحركة والميكانيكية تماماً. فالأجزاء المتحركة والمضخات هي التي تصدأ وتتلف. مما يؤدي لتسرب الغازات السامّة تحت الضغط العالي.
فقرر أينشتاين أن يتبنى هذا المفهوم السويدي، الذي هو المفتاح الحقيقي للسلامة؛ (التبريد بلا ضاغط وبواسطة الحرارة) وإتخذه كقاعدة لانطلاقه بهذه الفكرة، لكنه أراد دفعها إلى حدود علمية جديدة.
ورأى أن التصميم السويدي، رغم عبقريته، كان معقداً ويحتاج إلى ضغوط مرتفعة نسبياً للتشغيل. من هنا، قرر العبقري وتلميذه النابغ إعادة هندسة الفكرة السويدية لتبسيطها وجعلها أشد أماناً وأقل تكلفة.
التعديلات والابتكارات التي أضافها أينشتاين وزيلارد:
قام أينشتاين وزيلارد بتطوير عدّة براءآت اختراع وسجّلا معاً حوالي 45 براءة اختراع لتصميمات مختلفة للثلاجات في عدة دول. وتجلت تعديلاتهما في إبتكارين أساسيين:
1ألإبتكار ألأول: "ثلاجة أينشتاين - زيلارد" ذات الضغط الثابت (تطوير الفكرة السويدية)
أخذا الفكرة السويدية التي تعتمد على استخدم (الأمونيا والماء والهيدروجين)، وقاما بتعديل ديناميكي حراري فريد بتعديل المكونات الكيميائية والدورة الفيزيائية بتصميم جهاز يعمل عند ضغط جوي واحد وثابت في جميع أجزاءه. بإستخدم غاز البيوتان (كمائع تبريد)، والأمونيا (كغاز ممتص)، والماء. ووفق هذا النظام أُلغيت الحاجة تماماً لأي صمامات أو منظمات ضغط (والتي كانت سبباً رئيسياً في التسريبات بالأجهزة الأخرى)، مما جعل الجهاز عبارة عن شبكة أنابيب مصمّتة بالكامل، ولا يمكن تسرب شيئاً منها. وإنتهت تماماً خطورة انفجار الصمامات أو تسرب الغاز بفعل الضغط العالي.
ألإبتكار الثاني: المضخة الكهرومغناطيسية (The Electromagnetic Pump):
كان هذا التعديل الأكثر عبقرية من الناحية الهندسية، والابتكار الأكثر ثورية لأينشتاين. فبدلاً من استخدام شعلة حرارية لتسيير الغازات والسوائل (كما في الثلاجة السويدية)، اخترع أينشتاين وزيلارد مضخة تعمل بـ المجال المغناطيسي.
قاما باستخدام سائل مغناطيسي (أو معدن سائل مثل الصوديوم والبوتاسيوم).
عند تمرير تيار كهربائي حول الأنابيب، يقوم المجال المغناطيسي بدفع السائل وتحريك دورة التبريد كيميائياً دون وجود أي مكبس أو قطعة ميكانيكية تتحرك.
ماذا حدث لإختراع آينشتاين؟:
اشترت شركة "إلكترولوكس" السويدية نفسها بعض براءات اختراع أينشتاين وزيلارد لحماية احتكارها ولتطوير أجهزتها. ورغم أن ثلاجة أينشتاين لم تنتشر تجارياً على نطاق واسع في المنازل (بسبب ظهور غاز "الفريون" في ثلاثينيات القرن الماضي والذي كان يُعتقد خطأً أنه آمن تماماً وغير سام)، إلا أن المضخة الكهرومغناطيسية التي صممها أينشتاين لثلاجته تُستخدم حتى يومنا هذا في تبريد المفاعلات النووية!.