(إختراعات وإبتكارات سويدية من حياتنا اليومية)
المحامل الكرويّة ثورة في عالم الصناعة:
(بولبرن/ رولمان بِلي/ رمّان بيلي).
المخترع السويدي:
سفين غوستاف وينغكويست
تعريف:
سفين وينغكويست (Sven Wingquist) (1876–1953م): هو مهندس ومخترع ورجل أعمال سويدي.
وُلد سفين غوستاف وينغكويست عام 1876م في (كوملا Kumla) وسط السويد غرب العاصمة. كان شابًا متفوقًا في دراسته. درس الهندسة الميكانيكية في مدرسة أوربرو التقنية الابتدائية وتخرج منها عام 1894م. وبعدها التحق بمدرسة تهتم بالتعليم الهندسي حول صناعة ألنسيج في مدينة نورشوبينغ. وفي عام 1896م، سافر إلى الولايات المتحدة، برحلة دراسية حيث زار العديد من ورش العمل ومصانع النسيج، ليتعرف أكثر على كيفية تحسين كفاءة الإنتاج الصناعي.
بعد ثلاث سنوات، تم تعيينه مهندس عمليات في مصنع للنسيج في غوتنبرغ. وكان عمله يتضمّن التأكد من سلامة وضمان عمل جميع الآلات على النحو الأمثل.
المحامل الكروية قديمًا:
كانت المحامل التقليدية (البولبرن/ الرمّان بيلي) في القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، تعاني من مشكلة رئيسية تتمثّل في الصلابة الميكانيكية المفرطة، والتي تجعلها غير قادرة على تحمل أي انحراف خطي، أو زاوي أثناء الدوران. حيث تتحرك الكرات داخل مسار محدد بحواف ضيقة. شريطة عدم حدوث أي انحناء بسيط في المحور.
أعطال المحامل الكروية السابقة:
عند حدوث أقل ميلان ثناء دوران المحاور الطويلة في المصانع، كان ذلك يؤدي الى تعثّر وانحشار الكرات داخل المحمل الكروي التقليدي القديم. فتبدأ الكرات بالضغط على حواف المسار الضيقة وعلى بجانب واحد بدلاً من الدوران بحرية في المنتصف. مما يسبب احتكاكًا عاليًا وتلفًا سريعًا وتوقفًا مستمرًا للآلات.
أرضية المصنع والطين ألأزرق:
كحال معظم المصانع في ذلك الوقت، كان المصنع الذي يعمل به سفين وينغكويست، يعمل بنظام نقل الحركة بالسيور. فكانت الآلات متصلة بسيور وأعمدة في السقف، بمصدر طاقة مشترك. كان المصنع يواجه مشاكل وتوقفات متكررة بسبب بُنية المبنى، وبسبب أعطال آلآت النسج. حيث بُني المبنى بالقرب من النهر على أرض غنية بالطين ألأزرق. ومن الطبيعي أن تُشَكّل التربة الطينية ضُعفًا في ألإستقرار. حيث يتعرض المبنى للإهتزاز، ولهبوط أرضي طفيف مستمر بإنتظام ولكن لا يتجاوز بضعة ملليمترات، بحكم ثقل ألآلآت وحركتها أثناء التشغيل.
حافز للتجريب والابتكار:
حركة الهبوط البسيطة في ألأرضية كانت كافية لإزاحة أعمدة (محاور) الدوران الطويلة الناقلة لحركة الماكينات، أوالتسبب بإلتوائها، أو زيادة الضغط على المحامل، فترتفع درجة حرارتها، وتتعرض للتلف والسوفان بسبب الاحتكاك الهائل الناتج عن الحمل المائل فوق الطاقة، وقد تتمدد المعادن لدرجة الإنصهار بفعل حرارة التشغيل، وتبعًا لذلك تتغير أبعادها. ويتلف الشحم أو الزيت المُصاحب. الأمر الذي ينذر بنشوب خطر حريق. ولقد عانى المصنع من هذه التوقفات العديدة وألأعطال الميكانيكية اليومية، مما يؤثر على الكلفة ألإنتاجية.
السبب وراء الاختراع:
مع أن الموضوع مرهق ومُكلِف، إلا ان الحل كان بإستبدال القطع التالفة، بإستيراد محامل كروية جديدة تُصنع في شركات كبرى في المانيا. وكانت عمليات التسليم تستغرق وقتًا ليس بالقليل، وتكاليف إضافية. كما أنّ المحامل التي تصل أخيرًا، غالبًا ما تكون رديئة الجودة، ولا تعمل كما ينبغي. وفي الطلب ألأخير على هذه المحامل. أبلغهم المُورِّد أن مدّة التسليم لمحامل جديدة ستكون بعد ستة أشهر. وهذه مشكلة في إدامة تشغيل المصنع. فدفعت سفين وينغكويست لتولي زمام حل الأمر على عاتقه، والبدء في التفكير لإيجاد حل بديل مناسب.
فكرة الاختراع وتصميمه:
كان هدفه ببساطة تطوير نوع جديد من محامل الكرات قادر على تحمل الأحمال المائلة التي تنشأ أثناء هبوط أرضية مبنى المصنع. فأنشأ ورشة تجريبية داخل المصنع لاختبار أنواع مختلفة من تصاميم المحامل وأنواع الفولاذ اللازمة لذلك.
التفكير الإبداعي وحلّ سفين وينغكويست الخاص:
بعد تفكير عميق ورسومات وتجارب عديدة، تبلورت فكرة المحامل الكروية المبتكرة التي ستكتسب فيما بعد أهمية ثقافية وتاريخية في التراث السويدي. وذلك حين توصل في عام 1907م الى ابتكار فكرة هندسية بسيطة وذكية، بجعل السطح الداخلي للحلقة الخارجية مقعرًا بشكل كروي مجوف. وبصفّين متحاذيين من الكرات المنضبطة المقترنة بالشكل الكروي، مما يسمح هذا التصميم المتطور للمحمل الكروي بالتعديل الذاتي، وبالميل والتكيف مع أي انحراف في المحور دون زيادة الاحتكاك أو أحداث إجهادات محورية كبيرة للآلة. ودون أن تنحشر الكرات أو تضغط على الحواف.
محاولة إقناع المتخصصين:
عرض فكرته على المتخصصين، ولكن لم يقتنع الخبراء والتقنيون في المانيا يومذاك بالاختراع، ورفضت الشركات الألمانية الرائدة المعتمدة في تصنيع محامل الكرات التقليدية القديمة أفكار سفين وينغكويست. فكان لا بد له من ألإعتماد على ذاته محليًا.
مصنع محامل ألكرات السويدي:
بعد أن أنجز تصميمه العبقري البسيط، بحث عن بعض المُمَوِّلين والمستثمرين الذين إقتنعوا بجدوى إختراعة، وفعلاً في عام 1907م تم تأسيس مصنع المحامل السويدي (Svenska Kullagerfabriken SKF). وانتج النموذج المُبتَكر الأول. ليسارع في تنفيذ خطوته التالية المُتَمَثّلة في الترويج والتسويق.
البائع المتجوّل:
الى جانب أعماله الإدارة والفنية عمل سفين وينغكويست كمسوّق متجول، وطاف على الشركات في البلاد مروجًا إختراعه الجديد. وعلى مدار بضعة أشهر، زار أكثر من 100 شركة. وقد أبدى معظمها إعجابه واشترى محامل الكرات التي ابتكرها.. كيف لا وهو إنتاج عملي رائد وفعّال. قادر على المساهمة بشكل كبير في تحسين متانة وأداء الآلات، في خضم عصر كانت فيه الثورة الصناعية العالمية في أوجها.
حضور دائم للإبتكار في كل مكان:
وقد لا تجلب محامل الكرات الكروية إنتباهك وأنت تراها وتمر بجانبها، ولكنها موجود في كل مكان، وتساهم في تشكيل حياة الناس اليومية. إنها في غسّالة الملابس، وفي المروحة التي فوق رأسك، وفي خلاط الطعام في المطبخ... إلخ. ومضى سفين بعد ذلك في تطوير المحامل الكروية وتسجيل براءة إختراع بكل نموذج مُطوّر. حتى غزت محامل الكرات الكروية العالم. ولا تزال شركة SKF السويدية لمحامل الكرات شركةً عالميةً رائدةً حتى اليوم، ولها حضور في 130 دولة.
تسجيل براءة الإختراع:
حصل على أول براءة اختراع عام 1907م. وكذلك للنماذج التي طورها فيما بعد. وأحدثت المحامل الكروية وتطويراتها ثورة في عمليات التصنيع في المصانع، ومن خلال إبتكاره هذا شهدت الشركة نموّاً سريعًا لتصبح عملاقًا إقتصاديًا. ولم تكن هذه هي النقطة المُضيئة الوحيدة في حياة سفين وينغكويست فقد ساهمت إختراعاته وإبتكاراته المتعددة في تأسيس العديد من الشركات الصناعية الجديدة في السويد، وأثّرت في بروز السويد كدولة حديثة.
تأسيس شركة فولفو:
شكّل محمل الكرات الجديد ثورة في جميع مجالات التصنيع، حيث استُخدم، في العديد من الآلات والسيارات. وبفضل شغف سفين وينغكويست الكبير بالسيارات، فقد لعب دورًا فنيًا وإداريًا في تأسيس عملاق صناعي سويدي آخر: عندما أراد اثنان من موظفي شركة SKF الشباب، تأسيس شركة سيارات سويدية، فرحبت الشركة بالفكرة، وتلقيا دعمًا ماليًا منها للشروع بالتنفيذ. بل وفتحت فرعًا منها لهذا الغرض. ونجحت الفكرة. وكان من المقرر تسمية السيارات السويدية الجديدة "GL" أو "لارسون". وفق إسمي صاحبي فكرة الشركة، ولكن سفين وينغكويست اقترح اسمًا آخر، وهو (فولفو) وهي كلمة لاتينية تعني "أنا أتدحرج I roll ". وهكذا إنتهى الأمر، لتخرج في عام 1927م، أول سيارة فولفو من مصنع غوتنبرغ على الساحل الغربي من السويد.
سباق سيارات الشحن:
في عام 1909م، نظّم النادي الملكي للسيارات مسابقة للشاحنات، حيث تنطلق سيارات الشحن محملة بالكامل على طريق مالمو- ستوكهولم (قرابة 600 كم). وشاركت شاحنة سكانيا السويدية في هذه المسابقة بشاحنة مزودة بمحمل كروي جديد من اخترعات وينغكويست. فقطعت شاحنة سكانيا المسافة دون أي مشاكل وفازت بالمسابقة. لتثبت متانة الصناعة السويدية. جدير بالذكر أن سيارات سكانيا كانت موجودة قبل سيارات فولفو.