(إختراعات وإبتكارات سويدية من حياتنا اليومية)
الثلّاجة (البَرّاد):
لعَلّ واحدًا من ضمن أهم الاختراعات السويدية الموجودة في حياتنا اليومية هو: إختراع الثلّاجة (ألبَرّاد). فمن هو المخترع السويدي؟. وما هي قصة ألإختراع؟.
قبل ظهور الابتكار السويدي، كانت محاولات اختراع الثلاجات تعتمد على ضواغط ميكانيكية ( كومبريسورات Compressors) ضخمة، صاخبة، كثيرة الأعطال، وتُسرّب غازات سامّة، مما جعلها غير صالحة للمنازل. هنا تدخل شابّان سويديان لتغيير كل شيء.
بالتزار فون بلاتن، وكارل مونترز
العبقرية السويدية: بالتزار فون بلاتين، وكارل مونترز:
وُلد بالتزار فون بلاتين (Baltzar von Platen) عام ١٨٩٨ في يستاد جنوب السويد. وعُرِفَ عنه مُنذ صِغَرِه، أنّه كان كثير التساؤل، إذ كان يُصرّ على التفكير بطريقته الخاصة. ولم يُرحّب جميع معلميه بهذا الأمر، وكثيراً ما رُسّب بسبب طروحاته وصراحته.
برزت موهبة بالتزار فون بلاتن خلال دراسته في الجامعة، حيث قدّر أساتذته أصالة أفكاره. حيث يوُوصَف بأنه شخصية نموذجية للمخترعين، إذ سلك طريقه الخاص منذ نعومة أظفاره ولم ينسجم مع التيار السائد. ولعل هذه السِمَة الشخصية شائعة بين أولئك الذين يرغبون في كسر الأنماط السائدة والبحث عن مساراتهم الذاتية، وإيجاد حلولهم الخاصة.
أللقاء مع كارل مونترز:
في الجامعة التقى بشاب تقني آخر هو، كارل مونترز (Carl Munters) المولود في 1897م، وتوطدت صداقتهما وبدأآ العمل على مشاريع مشتركة. استأجر فون بلاتن ومونترز شقة صغيرة، حيث كرّسا وقتهما للاختراع ليلاً. وتَغَيّب الصديقان عن المحاضرات، لكنهما مع ذلك تمكنا من إكمال دراستهما.
في عام 1922، وكان الشابّان حينها طالبين في المعهد الملكي للتكنولوجيا في ستوكهولم (KTH)، ولفت نظرهما نظام التبريد في الثلاجة الصاخبة، فأخذا بحث تطوير نظام التبريد كمشروع مشترك لإطروحة تخرج في الجامعة.
تصميم الثلّاجة:
أراد (بالتزار فون بلاتن، وكارل مونترز) تصميم ثلاجة بدون أجزاء متحركة. عُرِفَت بإسم (ثلاجة الامتصاص) (Absorption Refrigerator). وكانت هذه ألفكرة ثورية لدرجة أنها إعتُبرت (معجزة تقنية) في وقتها. وتتلخص عبقرية الإختراع أن: يَبرُدَ أحد طرفي الجهاز عند تسخين الطرف الآخر. وأن تصميم الثلاجة ينبغي أن يكون:
1- ثلاجة بلا أجزاء متحركة: حيث ألغى المخترعان الضواغط والمحركات الميكانيكية تماماً. هذا يعني أن الثلاجة أصبحت تعمل بصمت مُطبق، ودون أن تتعرض أي قِطَع فيها للتآكل أو التلف.
2- التبريد بواسطة الحرارة: فبدلاً من استخدام الكهرباء لتشغيل المُحَرِك، استخدما مصدراً حرارياً (مثل شعلة غاز صغيرة أو سخان كهربائي بسيط) لتحريك دورة كيميائية داخل شبكة أنابيب الثلاجة، وهذه الدورة الكيميائية تتكون من ثلاثة عناصر: الأمونيا، الماء، وغاز الهيدروجين.
المخترعان السويديان امام نموذجهما الأوّلي
إنجاز المشروع:
في عام ١٩٢٢، أنجزا بسرعة النموذج الأولي الأول، الذي كان يتحمل درجات حرارة تصل إلى 40 درجة مئوية تحت الصفر، دون أي مشاكل. فقدّم بالتزار فون بلاتن وكارل مونترز ثلاجتهما، وتقدما في الوقت نفسه بطلب ألحصول على براءة اختراع. لاقى اختراعهم الجديد ضجة كُبرى ورواجًا إعلاميًا واسعًا..
ومع كل النجاح والضجّة العالمية، كانت الثلاجة كبيرة الحجم، وثقيلة الوزن، بحيث لا يمكن استخدامها في المنازل العادية، فواصل المخترعان تطويرها.
طريقة عمل الثلاجة:
عمل الثلاجة قائم على تفعيل دورة كيميائية داخل شبكة الأنابيب. حيث تقوم الحرارة بتبخير الأمونيا المستخلصة من الماء، وعندما تختلط بالهيدروجين، تتبخر بسرعة وتمتص الحرارة من داخل الثلاجة مما يؤدي إلى تبريدها، ثم يعود الماء لامتصاص الأمونيا وتتكرر الدورة تلقائياً. وقد شاهدت إستعمال هذا النوع من الثلاجات بالفعل واقعيًا، في أواخر الخمسينات من القرن العشرين، حيث تتم عملية التبريد بإيقاد شمعة صغيرة أسفل الثلاجة.
ثلّاجة الضاغط (Compressor):
لا يزال هذا النوع من الثلاجات (ثلاجة الإمتصاص) يُستخدم حتى اليوم بشكل رئيسي في الكرفانات وغرف الفنادق والمختبرات. ولكن نظرًا لاستهلاكه الكبير للطاقة، فإن استخدامه في السوق اليوم محدود. ولذلك، فإن النوع الذي طُوّر فيما بعد ويعمل (بالضاغط مع غاز الفريون) أوغيره من غازات التبريد هو الأكثر شيوعًا، وهو الذي يستخدم اليوم في المنازل.
براءة ألإختراع:
تقديرًا لجهودهما، مُنحا وسام بوليم (Polhemsmedalj) من الجمعية السويدية للتقنيين. في العام 1923م. وهي مكافأة على شكل ميدالية ذهبية، أو أحيانًا مبلغ من المال يُمنح لإطروحة تقنية علمية، أو لإختراع متميز. ولم يتوقف الأمر عند ماتوصّل اليه الشابّان المخترعان من عبقرية هندسية في إختراع نظام التبريد الحديث، بل إنتقل ألامر الى ماهو أبعد عندما إشترت مصانع (الكترولوكس) السويدية العالمية، براءة الإختراع لتتحول الفكرة إلى قصة نجاح صناعي عظيم للشركة غيّرت العالم.
حصل المخترعان على ٥٦٠ ألف كرونة سويدية لكل منهما. ولاحقًا، وظّّفت الشركة كلًا من بالتزار فون بلاتن وكارل مونترز لمواصلة تطوير الثلاجة. إمّا المبيعات فقد حققت نجاحًا باهرًا، وكانت أحد أسباب التوسع السريع لشركة إلكترولوكس.
واليوم من الإنصاف أن نقول: أن الدور السويدي في اختراع الثلاجة ليس مجرد مساهمة عابرة، بل هو الركيزة الأساسية التي جعلت الثلاجة جهازاً منزلياً آمناً، وعملياً، كما نعرفه اليوم.
ولكن ياتُرى، ماهو الدور الذي قامت به الكترولوكس لتصبح عملاق الصناعات المنزلية؟.
وما علاقة اينشتاين بموضوع الثلاجة السويدية؟.
تَرقّب ذلك في الجزء القادم.