تصميم قنينة الكوكا كولا:
(Coca Cola Bottle)
في الإبتكار السابق تحدثنا عن تصميم السويدي Torbern Bergman أول جهاز لإنتاج المياه الغازية عام 1775م، وفي وقت لاحق تمت إضافة السكر والمنكهات المختلفة والمُتنوعة إلى المياه الغازية، وكانت الخطوة الأولى نحو صناعة المشروبات الغازية المتعارف عليها اليوم.
تماهيًا مع حديثنا السابق عن المياه الغازية، فهنالك زجاجة (قنينة) لتعبئة المياه الغازية. إذا عُرِضت تلك الزجاجة على شخص ما في العالم الواسع فغالبًا ما يتعرف عليها. ذلك لأنها زجاجة مشروب كوكا كولا، ذات التصميم المُمَيّز.
قِلّة من الناس يعرفون ان تصميم هذه الزجاجة هو من عمل وإبتكار وأشراف المهندس أو ألمصمم السويدي الكسندر سامويلسون Alexandeer Samuelson ، الذي كان يعمل آنذاك مُشرفًا إداريًا وتقنيًا في مصنع الزجاج Root Glass Company في ولاية إنديانا الأمريكية.
الشركات المنافسة:
كانت العبوات الزجاجية المستعملة للمشروبات الغازية آنذاك بسيطة وإنسيابية وذات جوانب مستقيمة. وسهلة التقليد وكانت هنالك عشرات الشركات المنافسة لشركة كوكا كولا مثل: كوكا نولا، وماكوكا كو، وتوكا كولا، وغيرها. والتي كانت تحاول تقليد العلامة التجارية لشركة كوكا كولا، في مسعى لخداع الجمهور، ودفعه لشراء مشروباتهم.
من ضمن مساعيها، إتخذت شركة كوكا كولا لحماية علامتها التجارية ملصق ورقي على الزجاجة، ولكن لم تكن هنالك صعوبة في تقليده. وحتى عندما اشترطت الشركة على مُصنعي القناني الزجاجية إضافة نقش يحمل إسم الشركة (الشعار) بحروف بارزة على كل قنينة، قامت الشركات المنافسة بنسخ النقش كذلك، وإستخدامه كعلامة تجارية على منتجاتهم مع تغيير طفيف فيه، يُجنبهم المسائلة القانونية.
مسابقة لأفضل تصميم:
وجدت شركة كوكا كولا انها عاجزة بنفسها وأنها لا تملك أي وسيلة لحماية منتجاتها، على الرغم من امتلاكها شعارًا مميزًا.
في عام 1915، ولتوفير ضمانة ومزيد من الحماية، أعلنت شركة كوكا كولا عن مسابقة لتصميم عبوة زجاجية مميزة، وفريدة من نوعها، ويمكن التعرّف عليها في الظلام بمجرد لمسها، أو حتى إن كانت جزءًِ مكسورًا ومُلقى على الأرض. وبهذه الرؤية الإبداعية، إنطلقت المنافسة.
سامويلسون وثمرة الكاكاو:
شرعت مجموعة، ربما عشر شركات في أمريكا متخصصة في صناعة الزجاج والتعبئة، بخوض التحدي. وكانت شركة (روت) Root Glass Company إحدى هذه الشركات التي تلقت العرض. وتولى الكسندر سامويلسون المهاجر السويدي المشرف ألإداري والتقني في ورشة الشركة. تولى ألإشراف والتطوير على الفكرة، مع فريق عمله، فأرسل سامويلسون إثنين من فريق العمل الى المكتبة المحلية للبحث عن إمكانيات التصميم.
إعتقد الفريق أنهم وجدوا ضالتهم حين عثر أفراد الفريق على رسم توضيحي لحبة الكاكاو ذات الشكل المتناسق والخطوط الطولية والأضلاع المتموجة الواضحة، وبدا لسامويلسون من خلال الرسم التوضيحي تحديد ملامح الزجاجة النهائية. بإسقاط وتطويع الرسم التوضيحي لثمرة الكاكاو، ليتوائم واقعًا مع شكل الزجاجة ألإستثنائي.
تطور تصميم زجاجة الكوكا كولا
الصورة من موقع الشركة https://www.coca-colacompany.com
انتهى المصمم: (Earl R. Dean) زميل سامويلسون في فريق العمل، من إنجاز رسم التصميم بدقة على الورق ليكون أشبه ما يكون بالشكل المستوحى من ثمرة الكاكاو. وبتوجيه من سامويلسون، تم إنتاج عدد قليل من نماذج الزجاجات من أجل التعريف بالتصميم.
حاز تصميم "روت" على إعجاب الجميع، ودخلت شركة كوكاكولا وشركة "روت غلاس للزجاج" في اتفاقية مع ست شركات تصنيع للقناني الزجاجية في جميع أنحاء الولايات المتحدة، لاستخدام وإنتاج هذا الشكل من الزجاجات. وبدأ ألإنتاج الفعلي للزجاجة في أوائل عام 1916م.
براءة ألإختراع:
قدمت شركة روت غلاس الى مكتب براءآت الإختراع طلب تسجيل براءة اختراع بإسم صامويلسون، وبالفعل مُنح البراءة في 16 نوفمبر 1915. والواقع أنّ التصميم الأصلي كان أكثر امتلاءً من الزجاجة التي طُوِّرت لاحقًا مع الحفاظ على تقاسيمها وأبعادها ألأصلية. والتي دخلت حيّز ألإنتاج الواسع.
وفي سابقة غير معتادة، في 12 أبريل 1961، تم الاعتراف بزجاجة كوكاكولا ذاتها، كعلامة تجارية، وليس شعار الشركة فحسب.
الصورة من موقع الشركة https://www.coca-colacompany.com