لغز تدلي ألأحذية من الأشجار وأسلاك الكهرباء!.
هل لفت نظرك هذا ألأمر؟:
هل مررت يوما في أحد الطرقات ولا حظت زوجًا من الأحذية التي تم ربط أربطتها معًا، تتدلى من على أغصان شجرة، أو من على خطوط وأسلاك الكهرباء فوق الطريق، تتأرجح في مهب الريح؟. ما سر ذلك؟. هل يمكن أن تكون مُزحة بريئة من أحدهم؟. أم هي مشروع فني فوق العادة؟. أم تعويذة جلب الحظ؟، (على غرار تعليق حدوة الحصان المفتوحة الى أعلى، فوق أبواب بعض البيوت). وما دلالة هذا السلوك الذي يفعله البعض؟، وهل من تفسير واضح؟.
ألأشجار وألأسلاك قضيتان مختلفتان!:
رأيت أنه من ألأفضل تقسيم الموضوع الى ظاهرتين منفصلتين، مع أنهما متَداخلتان في آن. أعني أنه ينبغي التفريق بين: (ألاسباب الداعية لتعليق الأحذية على الأشجار). و (الأسباب الداعية لتعليق الأحذية على أسلاك الكهرباء). إذ وكما يبدو فإن الظاهرتين مشتركتان في ذات الأسباب. بيد أنّ ظاهرة التعليق على أسلاك الكهرباء ربما تنفرد ببعض الإختلافات الجوهرية عن مثيلتها التعليق على الأشجار. وهذا ما تؤكده بعض الدلالات ألإعلامية وربما الظنيّة، وليس من شأننا الخوض في تلك الدلالات.
أولاً: تعليق ألأحذية على ألأشجار.
نقطة البداية لظهور هذا السلوك:
سأورد هنا بعض القصص والأساطير والتكهنات التي تروى عن السبب الأول لظهور الموضوع:
1- يعتقد البعض أن عادة رمي الأحذية على الأشجار، أو في بعض الحالات على الأسلاك العلوية للكهرباء، بدأت مع أفراد من الجيش في الولايات المتحدة الأمريكية، قبل مائة عام تقريبًا، عندما كان الجنود الذين يغادرون الخدمة الفعلية يتركون أحذيتهم العسكرية، وغالباً ما تكون مطلية باللون البرتقالي، أو أي لون آخر لافت للنظر على غصن شجرة، أو فوق خطوط الكهرباء، بالقرب من ثكناتهم، كجزء من طقوس العبور، بعد إكمال التدريب ألأساسي، أو الخدمة.
2- ويقال إنها بدأت عندما تشاجر زوجان ليلة زفافهما، وانتهى الأمر برمي زوج من الأحذية الى شجرة. ثُمّ لاحقًا، انضمت أحذية أطفالهما إلى الزوج الأول.
3- أو لعلها شكل من أشكال التنمّر والشغب من أحدهم، حيث يقوم المُتنمِّر بسرقة زوج الأحذية من ضحيته، ويضعها أعلى الشجرة، أو على خطوط الكهرباء أو في مكان يصعب استعادتها منه. كأعمال شغب، وغالبًا ما يكون الكحول حاضرًا.
4- أو ربما بدأ الأمر كمزحة عملية ثقيلة، قام بها بعضهم على صديقهم، الذي شرب كثيراً في الحفلة أو الحانة ذات ليلة حتى الثمالة، فسرقوا حذاءه وعلقوه على شجرة، ليجده في اليوم التالي.
5- ولا يُستبعد منطقيًا ان تكون طريقة تخلص بها بعض الناس ببساطة من أحذيتهم البالية. إذ من المحتمل أن يكون هذا التصرّف فعلاً فرديًا، بدأ به شخص أو شخصان، فقلّد ألآخرون مثالهما الواضح للعيان. لتغدو المسألة عادة متداولة.
إذًا هنالك عدد كبير من النظريات والروايات حول كيفية ظهور هذه الظاهرة. وفي الحقيقة يمكن القول أنّ هذه الممارسة مجهولة السبب تمامًا. وقد يكون هناك من استغلها ووظفها لصالحه.
وعلى إي حال وكواقع معلوم، فمن الراجح أن البداية كانت في أمريكا ومنها إنتقلت الى أمريكا اللاتينية، ثمّ إلى اُوروبا (ومنها السويد)، ثُم انتقلت الى آسيا، وكما يُقال بدأت تطغى في شوارع بعض البلدان العربية بشكل مُلفت للنظر.
ألأسباب والدوافع الشائعة والمحتملة لتعليق ألأحذية على ألأشجار:
1- قد يكون هذا الفعل نوع من طقوس الخصوبة من قِبل النساء اليائسات، اللواتي يَتُقن إلى الخصوبة وألإنجاب، ويتفائلن بالشجرة المورقة الخضراء رمزًا للخصوبة والنماء.
2- قد يرتبط رمي الأحذية على الأشجار عند البعض بالخرافات، معتقدين أن سقوط الحذاء على الشجرة يجلب الحظ السعيد لمن رماه. ومازال هنالك العديد ممن يشعرون بالحماس عند رمي أحذيتهم على الأشجار أملاً في جلب الحظ السعيد. حتى قيل: "إذا رميت حذاءك المفضّل فوقها وعلق بأحد أغصانها، فستنجح في امتحاناتك النهائية والنصفية. أما إذا لم يعلق، فستفشل". والتمني فكرة شائعة.
3- أو لعلها عمل إستثنائي للذكرى ولتكريم ضحايا حادث ما، حصل في ذات الموقع؟.
4- أو ربما للدلالة على وفاة شخص عزيز رحل، فيتركون أحذيته على الشجرة، كنوع من التكريم.
5- قد يصدر ذلك عن الأطفال المُتنمّرين لمجرد التسلية والعبث، حيث يقوم المتنمرون بأخذ أحذية الأطفال العُزّل، ثم يقذفونها عاليًا على الشجرة، بعيدًا عن متناول أيدي أصحابها ألأطفال، كنوع من التنمر والسخرية والاستفزاز الشديد.
6- أو عند إحتفال ألأنفار في الجيش، بنهاية خدمتهم في السلك العسكري. فيُعلِّقونها كوسيلة لتخليد ذكرى الحياة التي تركوها وراءهم.
7- وقد يكون الباعث تخليد ذكرى مناسبة مدنية مهمة في حياة ألأفراد. كالزواج أو التخرّج من الجامعة، وإنهاء مرحلة الدراسة. للدلالة على إجتياز مرحلة مهمة من مراحل الحياة، وترك علامة كذكرى للتخلي عن كل ما يمت بصلة للمرحلة السالفة.
8- العفوية ليست بمنأى كأحد الدوافع المعتبرة. ففي كثير من الأحيان، يقوم شخص ما برمي زوج من الأحذية بكل بساطة وعفوية دون قصد. ويحذو الآخرون حذوه، مما يخلق فكرةً ومعلماً جديدًا فريداً وغير مُفَسّر.
9- ربما يود البعض التخلص من الأحذية المهترئة التي تآكلت نعالها، أو تلك التي تآكلت نعالها بشكل غير متساوٍ بين القدم اليمنى واليسرى. فيتخلص من حذائه بالقاءه على شجرة كتصرف فردي.
10- ولكن قد تُعلق الأحذية على الأشجار أحيانًا لأسباب نبيلة. فهذه الظاهرة ليست سلبية على طول الخط. فقد تكون شيئًا إيجابيًا وتشَكلِ لفتةٍ كريمة. حين يُقصد بوضع الأحذية على الأشجار مساعدة الآخرين، وبهدف القيام بعمل خيري نبيل. فقد لوحظ فعلاً أنَّ الأحذية كانت تُعلَق على الشجرة في فناء منزل أحدهم، حتى إذا احتاج إليها شخص ما، أو عابر سبيل، يمكنه ببساطة أخذها، كهدية وبادرة طيبة، من صاحب المنزل لمساعدة المحتاجين. وقد تكون أحذية أطفال، والاطفال يكبرون سريعًا، فلا يعود مقاس الحذاء الأول مناسب للطفل. فيتجه التفكير السليم الى أنّ شخصًا آخر قد يستفيد منه، فيتم التخلص من ألحذاء، بتعليقه على الشجرة التي في فناء أو أمام المنزل. وهذا أشبه بموضوع أشرنا اليه سابقًا وهو وضع تفاح الحدائق من قِبَل بعض أصحاب الفِلل أمام منازلهم، ودعوة المارّة في الطريق الى التذوّق، وأن لم يكونوا فقراء أو محتاجين، وإنما كرم أخلاق وطيبة نفس من أصحاب الحدائق المنزلية.
خلاصة رمي ألأحذية على ألأشجار:
ما أوردناه هنا روايات وقصص وأساطير وتكهنات، يصعب تفسيرها أحيانًا، ويبدو أنه لا أحد يملك تفسيراً واضحاً لما تمثله هذه الممارسة. وقد يكون بعضها هذه الروايات والقصص حقيقي، وقد يكون العكس.
قد يكون واحد من هذه الأسباب، أو أكثر، أو ربما كلها، شكلت حافزأ لظهور وأنتشار هذه الظاهرة. ومع ذلك لا بد من ألإعتراف أننا لا نستطيع أن نفترض أن هذه هي الأسباب الوحيدة المتداولة التي تدفع الناس إلى فعل ذلك... فقد تكون هناك أسباب ربما بقدر عدد الأشخاص الذين يرمون أحذيتهم فوق ألأشجار وأسلاك الكهرباء. لأنه قطعًا ليس من المستبعد أن يحتوي هذا الفعل على مغزى أو على معانٍ عميقة، شخصية وذاتية، مكنونة في نفس ألشخص الذي رام تعليق حذاءه على شجرة.
وببساطة أعود وأقول: لاوجود لعادة مُعَيّنة، أو لا لقصة واحدة، ولا لإحتمال واحد. وإنما الإحتمالات متنوعة ومتعددة بتعدد جوانب النظر الى الظاهرة، وبزوايا نظر من يقوم بفعلها. مع الوضع في ألإعتبار أنّ الأمر ليس كذلك دائمًا. فالمعنى الكامن وراء تعليق الأحذية ليس دائمًا عميقًا أو مفيدًا.
فإن رأيت أن المسألة ما زالت في نظرك مبهمة ومجهولة السبب، فعليك أن تترقب فرصة قيام أحدهم بهذا الفعل امامك لتسأله عن الدافع وراء فعلته تلك. علّك تجد جوابًا مُقنعًا.
ثانيًا: تعليق ألأحذية على أسلاك الكهرباء:
ماذا يعني وجود أحذية على خطوط الكهرباء؟:
أشارت وسائل إعلام خارجية أن تُعليق ألأحذية على أسلاك الكهرباء يرجع لدوافع مخصوصة، وغالبًا ما تكون الدوافع أكثر شؤمًا وسوداية من الدوافع وراء تعليقها على ألأشجار. صحيح أنها قد تشترك مع بعض أو كل أسباب تعليق الأحذية على الأشجار. إلا ان هنالك ما يُشير الى وجود أسباب أخرى إضافية. وأُلخِّص ما يُتَداول منها في التالي:
1- وفق بعض وسائل ألإعلام أن "الأحذية المعلقة" على ألأسلاك الكهربائية هي إشارة إسترشادية يستخدمها البعض لمعرفة أوكار الممنوعات وتحديد المواقع المرتبطة بهذه التجارة، والمناطق التي يرتادها الزبائن للشراء.
2- إنّها تحديد مناطق نفوذ العصابات، حيث ترمز ألأحذية العالية الى نفوذها وهيمنتها على البيئة أو الحي الذي تنشط فيه، ويمكن من خلال ربط الأحذية وطريقة تعليقها على أسلاك الكهرباء في الشوارع، أن يفهم أصحاب العلاقة، أوصاف الممنوعات وأنوعها وأوزانها.
3- قد يُقصد بتعليق الأحذية على سلك كهرباء تكريم شخص متوفى، وقد يكون محبوبًا في مجتمعهم المغلق، كأن يكون عضوًا في العصابة مثلاً. فيقيموا نصبًا تذكاريا غير رسمي، في المكان الذي فُقِدَ فيه صديق حياتهم.
4- قد يكون لهذا الفعل جانب إيجابي (بتحفظ) حين تُرمي ألأحذية على الأسلاك العالية، في أنها تزيد من وضوح الأسلاك الكهربائية بالنسبة للطائرات الصغيرة والسمتية التي تحلق في ألأجواء على ارتفاع منخفض.