سحّاب البنطلون:
ربما يكون سّحاب البنطلون (السُّوستَة) الأداة الأكثر انتشاراً في حياتنا، ويكاد لا يخلو بيت منه، ونحن نستخدمه بدون تفكير منّا ولا يُعنينا أن نسأل من أين جاء. فياتُرى ماهي مراحل أبتكاره؟، والى مَن يُعزى إختراعه؟.
1- إلياس هاو: (Elias Howe)
مرّ اختراع السحّاب (السُّوستَة) بعدة مراحل، قبل أن ينتهي الى الشكل والتصميم المتعارف عليه الآن، حيث إبتكر الأمريكي (الياس هاو) سنة 1851م، أداة اولية بدائية وسمّاها: (غالق الملابس التلقائي المستمر)، ولكن إبتكاره لم يحظ بالإهتمام الكافي، ولم يكن هو نفسه مهتمًا بتطوير إبتكاره وتسويقة ، فقد كان إهتمامه منصبًا على ماكنة الخياطة، التي كان قد إخترعها قبل بضعة سنوات، أي في 1846م.
2- وتكومب جودسون: (Whitcomb L. Judson)
بعد 44 عامًا من إختراع الياس هاو، أي في عام 1893م، أعاد وتكومب جودسون (من شيكاغو) التفكير والعمل لتحسين وتطوير فعالية (غالق الملابس االتلقائي) الذي كان قد توصل اليه من قبل (إلياس هاو)، فحَوّر فيه وجعله صالحًا للإستعمال في غلق الحذاء. فكان هذا المنتج الجديد على شكل سلسلة من الكلابات والعيون التي تُثَبَّت على بعض بوساطة منزلق. وربما دفعه لصنع هذا الإبتكار الرغبة في مساعدة صديقه، الذي كان يعاني من آلام في عموده الفقري، مما يصعب عليه الإنحناء لفترة طويلة لربط خيوط حذاءه (القيطان). فأراد وتكومب إبتكار طريقة سهلة وسريعة ولا تحتاج إلا ليد واحدة، فترفع عن كاهل صديقه عناء ما يجده من ألإنحناء الطويل لربط خيوط الحذاء، فكانت تبدو أشبة ما تكون بمشابك أو خطّافات معدنية قليلة (4 مشابك في الإنج "البوصة" الواحدة)، مع عيون، ويمكنها الترابط مع بعضها بواسطة المنزلق.
نجح جودسون في سنة 1893م في الإعلان عن منتجه الجديد تحت إسم (مشبك ألإغلاق)، وسَوّقَه كمُنتج سهل الإستعمال في إغلاق الأحذية، بديلاً عن الخيط. ويبدو أن هذا المنتج استخدم كذلك لربط أكياس التبغ، ولكن كفاءتها لم تكن بالمستوى الموثوق، إذ غالبا ما تنفتح. ولكن جودسون مضى في تأسيس شركة لتصنيع وبيع المنتج (مشابك الإغلاق). وجرى الأمر على هذا المنوال ولسنوات عديدة تالية.
3- جيدون سوندباك: (Gideon Sundbäk)1880م – 1954م.
لا يُعزى معرفة السَحّاب بشكله النهائي المعروف اليوم إلا للمخترع السويدي جيديون سوندباك (وهومهندس كهربائي أمريكي من أصل سويدي.) حيث أعاد النظر في (مشابك الإغلاق) الأقل فاعلية والمُصنّعة سابقًا. ولم يتوقف جيدون في هذا التحدي، ليتقدم في سنة 1913م خطوة إستباقية لتحسين وتطوير ابتكار من سَبقه، فنجح في وضع اللمسات النهائية للتصميم. حيث صنع نسخة من المشابك فعّالة للغاية. فكان إصداره الجديد، على شكل سلسلة من ألأسنان المعدنية في صَفّين متشابكين، مثبّتَين على أشرطة من القماش، حيث يتم سحب ألأسنان ودمجها بإحكام معًا، وفصلهما، بواسطة (منزلق أو جرّار). كل سن له نتوء مخروطي ونُقرة، يتعشق مع السن الذي يقابله من خلال تحريك المنزلق أو (الجرّار) الذي يجمعهما أو يفرّق بينهما. وأطلق على إختراعه هذا إسم (المشبك القابل للفصل). وتم تسجيل براءة إختراعه هذه في الولايات المتحدة ، وحصل بالفعل على براءة ألإختراع سنة 1917م . ومن هنا يكون قد نجح في ان تظهر على يديه لكل العالم، أداة عبقرية أكثر كفاءة، وأعمّ فائدة، مع سلاسة وسهولة، في الإستعمال غلقًا وفصلًا. وهو ذات السحّاب المتعارف عليه اليوم، والذي يستمر انتاجه بذات الآلية والهيكلية.
توسع سوندباك في هذا التوجه ليتولى صنع الماكنة التي تنتج السحّاب، ولينتج في ماكنته في السنة الأولى مئات الأقدام من السحّاب كل يوم. وشيئًا فشيئًا أثبت السحّاب نجاعته المرجوة في الغلق والفتح، مع البساطة والسهولة في استخدامه، وبدأ ألإقبال على الإستفادة منه ينتشر ويزدهر ليدخل عالَم صناعة أحذية الأطفال، بإعتبار أن الأطفال هم ألأكثر حاجة للبساطة والسهولة في غلق احذيتهم، بدلاً من الخيوط والأزرار، والسَحّاب يُلبّي تمامًا هذه الحاجة. وهكذا بدأت تتقدم وتنتشر استخدامات السحّاب لتغزو عالَم الملابس والأزياء، والمفروشات، وصناعة الحقائب، وحقائب الظهر، ومحافظ النقود، وخيام السفر الخفيفة، وقَطّاعات واسعة وعديدة من التجهيزات، والمعدّات المستخدمة في كل يوم.
صحيح ان سوندباك لم يكن الوحيد الذي عمل على تطوير السحّاب المنزلق، وإنما سبقه آخرون، وأنه في الواقع بدأ من حيث إنتهى اليه من سبقه من المخترعين والمُبتكرين. ولكن مما لاشك فيه أنه كان صاحب الأثر الأبرز والنهائي في تطوير وتحسين أداء السَحّاب. فهو بإختراعه يكون قد أحدث قفزة نوعية، ونقلة مستقبلية ، حيث مازال إستعمال السحّاب هو الأكثر رواجًا في شتى ميادين ألاستخدامات في العالم، والتي تتوسع اليوم برغم مرور اكثر من مائة عام على ألإختراع. ولهذا استحق (جيدون سوندباك) السويدي الأمريكي أن ينسب اليه إختراع سَحّاب (السروال أو البنطلون) بكل جدارة.
العلامة التجارية: (YKK)
في سنة 1934 اسس (تاداو يوشيدا) في اليابان مصنعًا لصناعة السحّاب الذي كان معجبًا به، وحمِلت مصنوعاته من السحّاب لاحقًا العلامة التجارية على شكل الأحرف الثلاثة الأولى من إسم الشركة (YKK) وهي إختصارًا من "Yoshida Kogyo Kabushikikaisha" وترجمتها للعربية (يوشيدا للصناعات المحدودة) ولم يقتصر في صناعة ذات السَحّاب فقط، وانما القماش الساند له، والمعدن اللازم في صناعته، بل والمكائن التي تصنعه. وشركة (يوشيدا) تعتبر الشركة الرائدة، وأهم شركة على مستوى العالم في إنتاج السحّاب بكل ألوانه وقياساته وتصاميمه، وتجدها تحمل الحروف الثلاثة الأولى (YKK) الماركة العالمية للشركة. وهذا لا ينفي ظهور شركات عديدة في الوقت الراهن تتنافس وتسعى لتطوير تصاميم السحّاب، كالسحّاب المخفي، والسحاب المُمَغنط ، والذي يشتبك تلقائيًا ويسمح بإستخدامه بيد واحدة.
سبب التسمية الإنكليزية:
يطلق على السَحّاب باللغة السويدية أسم (Dragkedja) وهي تعني سلسة سحب أو سحّاب. أما باللغة الإنكليزية فيطلق على السَحّاب (Zipper / Zipping) وهي لفظة لا معنى لها ، وإنما هي تعبير أو محاكاة للصوت الذي يطلقه السحّاب عند إستعماله، وقد أطلقته شركة B.F. Goodeich الأمريكية، وذلك سنة 1923م عندما أستخدمت السحّاب في إنتاج أحذيتها المطاطية الجديدة.